ابن العربي
559
أحكام القرآن
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ : معناه : إذا أردتم القيام إلى الصلاة ؛ لأنّ الوضوء حالة القيام إلى الصلاة لا يمكن ، والإرادة هي النية ؛ فدلّ على أن النية في الطهارة واجبة فيه . وبه قال مالك والشافعي ، وأكثر العلماء . وروى الوليد بن مسلم عن مالك أنها غير واجبة . وبه قال أبو حنيفة والأوزاعي « 1 » ، وهي من طيوليات مسائل الخلاف ، وقد بيناها فيه . والأصل المحقّق أنها عبادة مقصودة بدليل أنها شطر الإيمان ، والعبادات لا يتعبّد بها إلا مع النية ، ويخالف الشعبي إلا الجمعة . فإنه ليس بعبادة مقصودة ، واللّه أعلم . المسألة الخامسة - قال زيد بن أسلم : معناه إذا قمتم إلى الصلاة من النوم ، وفي ذلك نزلت الآية . وبيّن هذا أن النوم حدث ، وبه قال جملة الأمة ، سمعت عن أبي موسى الأشعري أنه لم يكن يراه حدثا ، ولم يثبت ذلك عندي عنه . وروى لي عن بعض التابعين أنه لم يره حدثا . والدليل على بطلان قوله أن هذه الآية نزلت في النائمين ، فلا بدّ أن يتناولهم ؛ لأن الآية والخبر إذا كان الذي أثارهما سببا فلا بدّ من دخول السبب فيهما ، وإن كان الخلاف وراء ذلك هل يقتصر عليها الحكم بهما أم يكونان على عمومهما ؟ وثبت عن صفوان بن عسّال قال : أمرنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا كنا في سفر ألّا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة ، ولكن من بول أو غائط ونوم . والأمر أظهر من ذلك ، ولكن أردنا أن نعرفكم وجود ذلك في القرآن ، وفي صحيح حديث النبي صلّى اللّه عليه وسلم . قال الترمذي « 2 » : حديث صفوان حديث صحيح . المسألة السادسة - إذا ثبت النوم حدث فهو حدث لما يصحبه غالبا من خروج الخارج . وقال المزني : هو حدث بعينه ، وهذا باطل ؛ فإنه ثبت أنّ أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم
--> ( 1 ) جاء في أحكام الجصاص ( 3 - 336 ) : يجزئ الوضوء بغير نية . ( 2 ) سنن الترمذي : 1 - 159 ، وفيه : هذا حديث حسن صحيح .