ابن العربي
855
أحكام القرآن
المسألة الأولى - قوله : وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ : قد بينا القول في الغنيمة والفيء فأما الأحكاميون فقالوا : إن الغنيمة من الأموال المنقولة ، والفيء الأرضون ؛ قاله مجاهد . وقيل : إن الغنيمة ما أخذ عنوة . والفيء ما أخذ على صلح ؛ قاله الشافعىّ . وقيل : إن الفيء والغنيمة بمعنى واحد . وأما قول مجاهد فصار إليه ؛ لأنّ اللّه ذكر الفيء في القرى ، وذكر الغنيمة مطلقا ، ففصّل الفرق هكذا . وأما قول الشافعي فبناه على العرف ، وأنّ الغنيمة تنطلق في العرف على الأموال القهرية ، وينطلق الفيء عرفا على ما أخذ من غير قهر . وليس الأمر كذلك ، بل الفيء عبارة عن كل ما صار للمسلمين من الأموال بقهر وبغير قهر . وحقيقته أن اللّه خلق الخلق ليعبدوه ، وجعل الأموال لهم ليستعينوا بها على ما يرضيه ، وربما صارت في أيدي أهل الباطل ، فإذا صارت في أيدي أهل الحق فقد صرفها عن طريق الإرادة إلى طريق الأمر والعبادة . المسألة الثانية - إذا عرفتم أن الغنيمة هي ما أخذ من أموال الكفار ؛ فإن اللّه قد حكم فيها بحكمه ، وأنفذ فيها سابق علمه ، فجعل خمسها للخمسة الأسماء ، وأبقى سائرها لمن غنمها ؛ ونحن نسميها ، ثم نعطف على الواجب فيها فنقول : أما سهم اللّه ففيه قولان : أحدهما - أنه وسهم الرسول واحد ، وقوله : « للّه » استفتاح كلام ، فلله الدنيا والآخرة والخلق أجمع . الثاني - روى عن أبي العالية الرياحي قال : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يؤتى بالغنيمة فيقسمها على خمسة ، يكون أربعة أخماسها لمن شهدها ، ثم يأخذ الخمس فيضرب بيده فيأخذ منه الذي قبض كفّه فيجعله للكعبة ، وهو سهم اللّه ، ثم يقسم ما بقي على خمسه أسهم . وأما سهم الرسول فقيل : هو استفتاح كلام ، مثل قوله : للّه ، ليس للّه منه شيء ولا