ابن العربي
856
أحكام القرآن
للرسول ، ويقسّم الخمس على أربعة أسهم : سهم لبنى هاشم ، ولبنى المطلب سهم ، ولليتامى سهم ، والمساكين سهم ، [ ولا بن السبيل سهم ] « 1 » ؛ قاله ابن عباس . وقيل : هو للرسول ، ففي كيفية كونه له أربعة أقوال : فقيل لقرابته إرثا ، وقيل للخليفة بعده ، وقيل : هو يلحق بالأسهم الأربع ، وقيل : هو مصروف « 2 » في الكراع « 3 » والسّلاح ، وقيل : إنه مصروف في مصالح المسلمين العامة ؛ قاله الشافعي . وأما سهم ذوى القربى فقيل : هم قريش ، وقيل : بنو هاشم ، [ وقيل بنو هاشم و ] « 4 » بنو المطلب ؛ وهو قول الشافعي . وقيل : ذهب ذلك بموت النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، ويكون لقرابة الإمام بعده . وقيل : هو للإمام يضعه حيث يشاء . وأما سهم اليتامى فإنّ اليتيم من فيه ثلاثة أوصاف : موت الأب وعدم البلوغ ، ووجود الإسلام أصلا فيه أو تبعا لأحد أبويه ، وحاجته إلى الرّفد « 5 » وأما المسكين فهو المحتاج . وأما ابن السبيل فهو الذي يأخذه الطريق محتاجا ، وإن كان غنيّا في بلده . المسألة الثالثة - في التنقيح : أما قول أبى العالية فليس من النظر في المرتبة العالية ؛ فإن الأرض كلها للّه ملكا وخلقا ، وهي لعباده رزقا وقسما . وأما الرسول فهو ممن أنعم عليه وملكه . ولكنه ثبت في الصحيح عنه صلى اللّه عليه وسلم قال : مالي مما أفاء اللّه عليكم إلا الخمس ، والخمس مردود فيكم . وهذا يعضد قول من قال : إنه يرجع في مصالح العامة . وأما قول من قال : إنه يرجع لقرابته إرثا فإنه باطل بإجماع من الصحابة ، فإنّ فاطمة رضى اللّه عنها أرسلت تطلب ميراثها من أبى بكر ، فقال لها : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : نحن لا نورث ، ما تركناه صدقة . وقد بينا ذلك في مسائل الأصول وسائر الأقوال دعاوى لا برهان عليها .
--> ( 1 ) ليس في ل . ( 2 ) في ا : مصرف . ( 3 ) الكراع : اسم يجمع الخيل . ( 4 ) ليس في ل . ( 5 ) الرفد : العطاء .