ابن العربي

846

أحكام القرآن

ما منعك إذ دعوتك أن تجيبني ؟ قال يا رسول اللّه ، كنت أصلّى . قال له : أفلم تجد فيما أوحى إلىّ : اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ ؟ قال : بلى يا رسول اللّه ، ولا أعود . فقال الشافعي : هذا دليل على أن الفعل للفرض أو القول الفرض إذا أتى به في الصلاة لا يبطل الصلاة لأمر النبي صلى اللّه عليه وسلم لأبىّ بالإجابة ، وإن كان في الصلاة . وقد بيّنا في غير موضع أنّ هذه الآية دليل على وجوب إجابة النبي وتقديمها على الصلاة ، وهل تبقى الصلاة معها أم تبطل ؟ مسألة أخرى . وقد قررناه على وجهه في مسائل الخلاف . الآية السابعة - قوله تعالى « 1 » : وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ . فيها أربع مسائل : المسألة الأولى - في تأويل الفتنة : فيها ثلاثة أقوال : الأول - الفتنة : المناكير ؛ نهى الناس أن يقرّوها بين أظهرهم فيعمّهم العذاب ؛ قاله ابن عباس . الثاني - أنها فتنة الأموال والأولاد ، كما قال « 2 » : وَاعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ - رواه عبد اللّه بن مسعود . وقد روى حذيفة في الحديث الصحيح حين سأله عمر عن الفتنة ، فقال له حذيفة : فتنة الرجل في جاره وماله وأهله يكفّرها الصلاة والصدقة والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر . الثالث - أنها البلاء الذي يبتلى به المرء ؛ قاله الحسن . المسألة الثانية - المختار عندنا أنها فتنة المناكير بالسكوت عليها أو التراضي بها ، وكلّ ذلك مهلك ، وهو كان داء الأمم السالفة ، قال اللّه سبحانه « 3 » : كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ . وقد قدمنا من تفسير قوله « 4 » : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ

--> ( 1 ) الآية 25 . ( 2 ) سورة الأنفال ، آية 28 . ( 3 ) سورة المائدة ، آية 79 ( 4 ) سورة المائدة : 105 ؛ وقد تقدم صفحة 708