ابن العربي
841
أحكام القرآن
المسألة الثانية - روى عكرمة عن ابن عباس قال : قالوا للنبي صلى اللّه عليه وسلم - حين فرغ من بدر : عليك بالعير « 1 » ليس دونها شيء . فناداه العباس وهو في الأسرى : لا يصلح هذا . فقال [ له ] « 2 » النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : لم ؟ قال : لأنّ اللّه وعدك إحدى الطائفتين ، وقد أعطاك ما وعدك . قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : صدقت . وعلم ذلك العباس من تحدّث أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم بما كان من شأن بدر ، فسمع ذلك في أثناء الحديث . المسألة الثالثة - خروج النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ليتلقّى العير بالأموال دليل على جواز النّفر للغنيمة ؛ لأنه كسب حلال ، وما جاء في الحديث : إن من قاتل لتكون كلمة اللّه هي العليا فهو في سبيل اللّه دون من يقاتل للغنيمة - يراد به إذا كان ذلك قصده وحده ، ليس للدين فيه حظّ . المسألة الرابعة - قال ابن القاسم وابن وهب - عن مالك في قول اللّه تعالى : وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ ، فقال مالك : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لأهل قليب « 3 » بدر من المشركين : قد وجدنا ما وعدنا ربّنا حقّا ، فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا ؟ قالوا : يا رسول اللّه ؛ إنهم أموات ، أفيسمعون ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إنهم ليسمعون ما أقول قال قتادة : أحياهم اللّه له . وهذه مسألة بديعة بيناها في كتاب المشكلين ، وحقّقنا أن الموت ليس بعدم محض ، ولا فناء صرف ، وإنما هو تبدّل حال ، وانتقال من دار إلى دار ، والروح إن كان جسما فينفصل بذاته عن الجسد ، وإن كان عرضا فلا بد من جزء من الجسد يقوم به يفارق الجسد معه ، ولعله عجب « 4 » الذّنب الذي ورد في الحديث الصحيح : إن كل ابن آدم تأكل الأرض إلّا عجب الذّنب ، منه خلق ، وفيه يركّب . والروح هي السامعة الواعية العالمة القابلة ، إلا أن الباري لا يخلق الإدراك إلا كما يشاء ، فلا يخلق إدراك الآخرة لأهل الدنيا ، ولا يخلق إدراك الدنيا لأهل الآخرة ، فإذا أراد سبحانه أسمع أهل الآخرة حال أهل الدنيا .
--> ( 1 ) في ا : عليك العير . ( 2 ) من القرطبي . ( 3 ) القليب : البئر التي لم تطو ( النهاية ) ( 4 ) عجب الذنب : أصله .