ابن العربي

842

أحكام القرآن

وقد ورد في الحديث أنّ الميت إذا انصرف عنه أهله ، وإنه ليسمع خفق نعالهم ، إذ أتاه ملكان . . . الحديث . وقد ثبت أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قيل له في أهل بدر : أتكلّم قوما قد جيّفوا « 1 » ؟ فقال : ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ، غير أنه لم يؤذن لهم في الجواب . المسألة الخامسة - قال مالك : بلغني أنّ جبريل عليه السلام قال للنبي صلى اللّه عليه وسلم : كيف أهل بدر فيكم ؟ قال : خيارنا . فقال جبريل : إنهم كذلك فينا . وفي هذا من الفقه أن شرف المخلوقات ليس بالذوات ، وإنما هو بالأفعال ؛ وللملائكة أفعالها الشريفة من المواظبة على التسبيح الدائم ، ولنا - نحن - أفعالنا بالإخلاص في الطاعة . وتتفاضل الطاعات بتفضيل الشرع لها ، وأفضلها الجهاد ، وأفضل الجهاد يوم بدر ؛ فأنجز اللّه لرسوله وعده ، وأعزّ جنده ، وهزم الأحزاب وحده ، وصرع صناديد المشركين ، وانتقم منهم للمؤمنين ، وشفى صدر رسوله وصدورهم من غيظهم ، وفي ذلك يقول حسان « 2 » : عرفت ديار زينب بالكثيب * كخطّ الوحي في الورق القشيب « 3 » تداولها « 4 » الرّيح وكلّ جون * من الوسمىّ منهمر « 5 » سكوب فأمسى ربعها « 6 » خلقا وأمست * يبابا بعد ساكنها الحبيب فدع عنك التذكّر كلّ يوم * وروّ حرارة الصدر « 7 » الكئيب وخبّر بالذي لا عيب « 8 » فيه * بصدق غير أحبار الكذوب بما صنع المليك غداة بدر * لنا في المشركين من النصيب غداة كأنّ جمعهم حراء * بدت أركانه جنح الغروب فلاقيناهم « 9 » منّا بجمع * كأسد الغاب مردان وشيب أمام محمد قد وازروه « 10 » * على الأعداء في لفح الحروب

--> ( 1 ) جيفوا : أنتنوا . ( 2 ) ديوانه : 14 ، والقرطبي : 7 - 375 . ( 3 ) الوحي : الكتابة . والقشيب : الجديد . ( 4 ) في الديوان : تعاورها ( 5 ) في الديوان : منهمّ . وفسرها شارح الديوان : بأنه سائل وسكوب : دائم الهطلان . ( 6 ) في الديوان : رسمها . ( 7 ) في الديوان والقرطبي : ورد حزازة الصدر الكئيب . ( 8 ) في ا : لا غيب فيه . ( 9 ) في الديوان : فوافيناهم . ( 10 ) في الديوان : آزوره .