ابن العربي
825
أحكام القرآن
المرأة توقفه في السكة من سكك المدينة ، ولقد كان يقول لأخ لأنس صغير : يا أبا عمير ، ما فعل النّغير « 1 » . ولقد كان يكلّم الناس بلغاتهم ، فيقول لمن سأله أمن امبر امصيام في امسفر « 2 » فيقول له : ليس من امبر امصيام في امسفر « 3 » . المسألة الثامنة - في تنقيح الأقوال بالعرف : أما العرف فالمراد به هاهنا المعروف من الدين المعلوم من مكارم الأخلاق ، ومحاسن الأعمال ، المتفق عليه في كل شريعة التي أمهاتها وأصولها الثلاث التي يقال إنّ جبريل نزل بها : أن تصل من قطعك ، فلا شيء أفضل من صلة القاطع ؛ فإنه يدلّ على كرم النفس ، وشرف الحلم ، وخلق الصبر الذي هو مفتاح خيرى الدنيا والآخرة . وفي الأثر : ليس الواصل بالكافئ ، ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها . وقال : أفضل الصدقة الصدقة على ذي الرحم الكاشح . والذي يبين « 4 » ذلك الحديث الصحيح الذي خرجه الأئمة واللفظ للبخاري : قال علىّ بن أبي طالب : بعث النبىّ صلى اللّه عليه وسلم سريّة استعمل عليها رجلا من الأنصار ، وأمرهم أن يطيعوه ، فغضب ، فقال : أليس أمركم النبىّ صلى اللّه عليه وسلم أن تطيعوني ؟ قالوا : بلى . قال : فاجمعوا حطبا . فجمعوا . فقال : أوقدوا لي نارا . فأوقدوها . فقال : ادخلوها . فهمّوا ، وجعل بعضهم يمسك بعضا ويقولون : قررنا إلى النبىّ صلى اللّه عليه وسلم من النار . فما زالوا حتى خمدت النار ، وسكن غضبه ، فبلغ النبىّ صلى اللّه عليه وسلم فقال : لو دخلوها ما خرجوا منها ، إنما الطاعة في المعروف ، يريد الذي يجوز في الدين موقعه ويثبت فيه حكمه . المسألة التاسعة - وأما الإعراض عن الجاهلين فإنه مخصوص في الكفار الذين أمر بقتالهم ، عام في كل الذي يبقى بعدهم . وقد قال سبحانه « 5 » : لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ . وقالت أسماء : إنّ أمي قدمت علىّ راغبة وهي مشركة أفأصلها ؟ قال : نعم ، صلى أمّك .
--> ( 1 ) هو تصغير النغر ، وهو طائر يثبه العصفور أحمر المنقار ( النهاية ) . ( 2 - 3 ) أمن البر الصيام في السفر . ( 4 ) في ل : زاد في تبيين . ( 5 ) سورة الممتحنة ، آية 8