ابن العربي
820
أحكام القرآن
وفي الإسرائيليات كثير ليس لها ثبات ، ولا يعوّل عليها من له قلب ؛ فإن آدم وحوّاء وإن كان غرّهما باللّه الغرور - فلا يلدغ المؤمن من جحر مرتين ، وما كانا بعد ذلك ليقبلا له نصحا ولا يسمعا منه قولا . الثاني - أنّ المراد بهذا جنس الآدميين ؛ فإنّ حالهم في الحمل وخفّته وثقله إلى « 1 » صفة واحدة . وإذا خفّ عليهم الحمل استمرّوا به ؛ فإذا ثقل عليهم نذروا كل نذر فيه ، فإذا ولد لهم ذلك الولد جعلوا فيه لغير اللّه شركاء في تسميته وعمله « 2 » ، حتى إنّ منهم من ينسبه إلى الأصنام ، ويجعله لغير اللّه وعلى غير دين الإسلام ، وهذا القول أشبه بالحق ، وأقرب إلى الصدق ، وهو ظاهر الآية وعمومها الذي يشمل جميع متناولاتها ، ويسلم فيها الأنبياء عن النقص الذي لا يليق بجهّال البشر ، فكيف بسادتهم وأنبيائهم . المسألة الثانية - روى ابن القاسم عن مالك ، قال : أول الحمل بشر « 3 » وسرور ، وآخره مرض من الأمراض . قال اللّه عز وجل « 4 » : حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ ، فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُما . وقال عزّ وجل « 5 » : فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ . وهذا الذي قاله مالك إنه مرض من الأمراض يعطيه ظاهر قوله : فلما أثقلت دعوا اللّه ربّهما ولا يدعو المرء هذا الدعاء إلّا إذا نزلت به شدة . وهذه الحال مشاهدة في الحوامل ، ولأجل عظم الأمر وشدّة الخطب جعل موتها شهادة ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : الشهداء سبعة سواء : القتل في سبيل اللّه . وذكر المرأة تموت بجمع « 6 » شهيد . المسألة الثالثة - إذا ثبت هذا من ظاهر الآية فحال الحامل حامل المريض في أفعالها ، ولا خلاف بين علماء الأمصار أنّ فعل المريض فيما يهب أو يحابى في ثلثه .
--> ( 1 ) في ل : على صفة . ( 2 ) في ل : وعلمه . ( 3 ) في ل : بشرى . ( 4 ) سورة الأعراف ، آية 189 . ( 5 ) سورة هود : 71 ( 6 ) أي تموت وفي بطنها ولد . وقيل التي تموت بكرا . والجمع - بالضم . وكسر الكسائي الجيم . والمعنى أنها ماتت مع شيء مجموع فيها غير منفصل عنها من حمل أو بكارة ( النهاية ) .