ابن العربي
550
أحكام القرآن
المسألة الرابعة عشرة - قوله تعالى : فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ « 1 » : عام بمطلقه في كل ما أمسك الكلب عليه ، إلا أنه خاص بالدليل في كل ما أحله اللّه من جنس كالظباء والبقر والحمر ، أو من جزء « 2 » كاللحم والجلد دون الدم . وهذا عموم دخله التخصيص بدليل سابق له . المسألة الخامسة عشرة - قوله تعالى : فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ : هل يتضمن ما إذا غاب عنك الصيد أم لا ؟ فقال مالك : إذا غاب عنك فليس يمسك عليك ، وإذا بات فلا تأكله في أشهر القولين . وقال الشافعي : يؤكل . وتعلّق علماؤنا بقول النبي صلّى اللّه عليه وسلم : كل ما أصميت ودع ما أنميت . فالإصماء في اللغة : الإسراع ؛ أي كل ما قتل مسرعا ، وأنت تراه ، ودع ما أنميت « 3 » : أي ما مضى من الصيد وسهمك فيه ؛ قال امرؤ القيس « 4 » : فهو لا تنمى رميّته * ما له لاعدّ من نفره والصحيح أكله وإن غاب مالا تجده غريقا في الماء أو عليه أثر غير أثر سهمك . والأصل في ذلك حديث عدى بن حاتم « 5 » أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال له : كله ما لم تجده غريقا في الماء ، فإنك لا تدرى أسهمك قتله أم لا ، كما أخرجه مسلم والبخاري وغيرهما . و في حديث أبي ثعلبة الخشني « 6 » : إذا رميت بسهمك فغاب عنك فأدركته فكله بعد ثلاث ما لم ينتن . رواه البخاري ومسلم وغيرهما . زاد النسائي : ولم يأكل سنه سبع فكله . الآية الخامسة - قوله تعالى « 7 » :
--> ( 1 ) أمسكن عليكم : حبسن عليكم . ( 2 ) في ا : حر ، وهو تحريف . ( 3 ) في القرطبي : الإنماء : أن ترمى الصيد فيغيب عنك فيموت وأنت لا تراه . ( 4 ) اللسان - مادة نمى ، وديوانه 25 ، والقرطبي : 6 - 71 . لا تنمى رميته : لا ينهض بالسهم وتغيب عنه ، بل تسقط مكانها لإصابته مقتلها . ( 5 ) مسلم : 1531 ، وقد تقدم . ( 6 ) مسلم : 1532 . ( 7 ) الآية الخامسة من السورة .