ابن العربي
551
أحكام القرآن
الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ ، وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ ، وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدانٍ ، وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ . فيها عشر مسائل : المسألة الأولى - قوله تعالى : الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ : قد تكرر ذلك اليوم ثلاث مرات « 1 » ، وفي تأويل ذلك ثلاثة أقوال : الأول - أنه يوم الاثنين بالمدينة . الثاني - أنه بمعنى الآن ، لأن العرب تقول اليوم كذا بمعنى الآن ، كأنه وقت الزمان « 2 » . الثالث - أنه يوم عرفة . المسألة الثانية - في تنخيل هذه الأقوال : وبيانه أنّ كونه يوم الاثنين ضعيف . وأما كونه بمعنى الزمان فصحيح محتمل ، لأن ذلك لا يناقض غيره . والصحيح أن قوله « 3 » : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ هو يوم عرفة ، لما ثبت في الصحاح أنّ يهوديّا قال لعمر : لو نزلت علينا هذه الآية لاتخذنا ذلك عيدا . فقال عمر : قد علمت في أي يوم نزلت هذه الآية ، نزلت بعرفة يوم جمعة . وثبت في صحيح الترمذي « 4 » أنّ يهوديا قال لابن عباس ذلك ، فراجعه ابن عباس بمثل ما راجعه عمر . فيحتمل أن يكون اليومان قبله وبعده راجعة إليه ، ويحتمل أن يكون أياما سواها ، والظاهر أنها هي بعينها . المسألة الثالثة - في معنى كمال الدين وتمام النعمة فيه : وفي ذلك كلام طويل لبابه في سبعة أقوال : الأول - أنه معرفة اللّه ، أراد : اليوم عرفتكم بنفسي بأسمائى وصفاتي وأفعالى فاعرفونى .
--> ( 1 ) في هذه الآية . وفي قوله تعالى : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ . وفي قوله تعالى : الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ . ( 2 ) في ل : كأنه وقت . ( 3 ) الآية الثالثة من سورة المائدة . ( 4 ) سنن الترمذي : 5 - 250