ابن العربي

548

أحكام القرآن

وفي المسألة معان كثيرة ؛ منها أن قول النبي صلّى اللّه عليه وسلم في حديث عدى يحمل على الكراهية ، بدليل قوله فيه : فإني أخاف أن يكون أمسك على نفسه . فجعله خوفا ، وذلك لا يستقل بالتحريم . وقال علماؤنا : الأصل في الحيوان التحريم ، لا يحل إلا بالذكاة والصيد ، وهو مشكوك فيه ؛ فبقى على أصل التحريم . وقال آخرون منهم القول الثاني ؛ لأنّ ذلك لو كان معتبرا لما جاز البدار إلى هجم الصيد من فم الكلب ، فإنا نخاف أن يكون أمسك على نفسه ليأكل ، فيجب إذا التوقف حتى نعلم حال فعل الكلب به ، وذلك لا يقول به أحد . وأيضا فإن الكلب قد يأكل لفرط جوع أو نسيان ، وقد يذهل العالم النحرير عن المسألة فكيف بالبهيمة العجماء أن تستقصى عليها هذا الاستقصاء ! وقد أخذنا أطراف الكلام في مسائل الخلاف على المسألة فلينظر هناك . المسألة الثامنة - قوله تعالى : وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ : عام في الكلب الأسود والأبيض . وقال من لا يعرف : إنّ صيد الكلب الأسود لا يؤكل ؛ لقول النبي صلّى اللّه عليه وسلم « 1 » : فإن الكلب الأسود شيطان . وهذا إنما قاله النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم في قطع الصلاة ، فلو كان الصيد مثله لقاله ، ونحن على العموم حتى يأتي من النبي صلّى اللّه عليه وسلم لفظ يقتضى صرفنا عنه . المسألة التاسعة - إن أدركت ذكاة الصيد فذكّه دون تفريط ، فإن فرّطت لم يؤكل ، لأن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم شرط ذلك عليك ، وفي قوله « 2 » : إن وجدت معه كلبا آخر فلا تأكله ، فإنك لا تدرى من قتله - نصّ على اعتبار النية في الذكاة إلّا أن يظهر صاحبه إليك وتجتمعا فيقول كل واحد منكما : قد سميت ؛ فيكونان شريكين فيه . المسألة العاشرة - في قول النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم : فإن أرسلت كلبا غير معلّم فأدركت ذكاته فكل - دليل على أن الحديث بنهي النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم عن ذبح الحيوان لغير

--> ( 1 ) ابن ماجة : 1071 . ( 2 ) مسلم : 1531