ابن العربي
796
أحكام القرآن
المسألة الأولى - إنّ اللّه أمر رسوله صلى اللّه عليه وسلم أن يسأل اليهود إخوة القردة والخنازير عن القرية البحرية التي اعتدوا فيها يوم السبت ، فمسخهم اللّه باعتدائهم قردة وخنازير ، ليعرفهم ما نزل بهم من العقوبة بتغيير فرع من فروع الشريعة ، فكيف بتغيير أصل الشريعة ! المسألة الثانية - قوله : وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ : يعنى أهل القرية ؛ فعبّر بها عنهم لما كانت مستقرّا لهم وسبب اجتماعهم ، كما قال تعالى « 1 » : وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها . . . الآية ، وكما قال صلى اللّه عليه وسلم : اهتزّ العرش لموت سعد ، يعنى أهل العرش من الملائكة يريد استبشارهم به . وكما قال أيضا في المدينة : هذا جبل يحبّنا ونحبّه . المسألة الثالثة - قيل : كانت هذه المدينة أيلة ، من أعمال مصر . وقيل : كانت طبرية من أعمال الشام . وقيل : مدين ؛ وربّك أعلم . المسألة الرابعة - اختلف الناس في سبب مسخهم ، فقيل : إنّ اللّه حرّم عليهم الصيد يوم السبت ، ثم ابتلاهم بأن تكون الحيتان تأتى يوم السبت شرّعا ؛ أي رافعة رءوسها في الماء ينظرون إليها ، فإذا كان يوم الأحد وما بعده من الأيام طلبوا منها حوتا واحدا للصيد فلم يجدوه ؛ فصوّر عندهم إبليس أن يسدّوا أفواه الخلجان يوم السبت حتى إذا أمسوا ، وأرادت الحيتان أن ترجع إلى النهر الأعظم وإلى غمرة البحر لم تجد مسلكا ، فيأخذونها في سائر الأيام ؛ ففعلوا ذلك فمسخوا . وروى أشهب ، عن مالك في القصة ، عن بعض أشياخه ، قال : كانت تأتيهم يوم السبت ، فإذا كان المساء ذهبت فلا يرى منها شيء إلى السبت الآخر ، فاتخذ لذلك رجل منهم خيطا ووتدا ، فربطوا حوتا منها في الماء يوم السبت ، حتى إذا أمسوا ليلة الأحد أخذه فاشتواه ، فوجد الناس ريحه ، فأتوه فسألوه عن ذلك فجحدهم ، فلم يزالوا به حتى قال لهم : إنه جلد حوت وجدناه ، فلما كان يوم السبت الآخر فعل مثل ذلك ، ولا أدرى لعله قال ثم ربط حوتين ،
--> ( 1 ) سورة يوسف ، آية 82