ابن العربي
782
أحكام القرآن
قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ ، قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ . فيها أربع مسائل : المسألة الأولى - قوله : زِينَةَ اللَّهِ : فيه ثلاثة أقوال : الأول - ستر العورة ؛ إذ كانت العرب تطوف عراة ، إن كانت لا تجد من يعيرها من الحمس . الثاني - جمال الدنيا في ثيابها وحسن النظرة « 1 » في ملابسها ولذّاتها . الثالث - جمع الثياب عند السعة في الحال ، كما روى عن عمر بن الخطاب أنه قال : إذا وسّع اللّه عليكم فأوسعوا . جمع رجل عليه ثيابه ، وصلّى رجل في إزار أو رداء « 2 » ، في إزار وقميص ، في إزار وقباء ، في سراويل ورداء ، في سراويل وقميص ، في سراويل وقباء ، في تبّان وقباء ، في تبّان « 3 » وقميص . وأحسبه قال في تبان ورداء . والتّبّان : ثوب يشبه السراويل فسّره أبو علىّ القالي كذلك ، وعليه نقل الحديث ؛ فلعله أخذه منه ، فكثيرا ما يفسر الأعرابيون من لحن الحديث ما لم يجدوه في العربية ، وهو الذي امتنّ به في قوله « 4 » : يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً ، وهي الآية الخامسة ، ولولا وجوب سترها ما وقع الامتنان باللباس الذي يواريها . فإن قيل : إنما وقع الامتنان في سترها لقبح ظهورها . قلنا : ماذا يريدون بهذا القبح ؟ أيريدون به قبحا عقلا ، فنحن لا نقبّح بالعقل ، ولا نحسّن ؛ وإنما القبيح عندنا ما قبّحه الشرع ، والحسن ما حسّنه الشرع . المسألة الثانية - قوله : وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ : قيل : هي الحلال . وقيل : هي اللذات ، وكلّ لذة وإن لم تكن محرّمة فإنّ استدامتها والاسترسال عليها مكروه ، ويأتي بيانه إن شاء اللّه .
--> ( 1 ) في ل : المنظر . ( 2 ) في ا : ورداء . ( 3 ) التبان : سروال صغير يستر العورة المغلظة ( القاموس ) . ( 4 ) الآية السادسة والعشرون من هذه السورة .