ابن العربي

748

أحكام القرآن

الخامس ظاهر الإثم الخمر ، وباطنه المثلث والمنصف ، وسنبيّن ذلك في سورة الأعراف إن شاء اللّه تعالى . ويحتمل وجها سادسا ، وهو أن يكون ظاهر الإثم واضح المحرمات . وباطنه الشبهات ومنها الذرائع ، وهي المباحات التي يتوصّل بها إلى المحرّمات ؛ وسيأتي ذلك في موضعه . المسألة الخامسة - قوله « 1 » : وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ : يعنى : فمطلق سبب الآية الميتة ، وهي التي قالوا هم فيها : ولا نأكل مما قتل اللّه . فقال اللّه لهم : لا تأكلوا منها ؛ فإنكم لم تذكروا اسم اللّه عليها . فإن قيل - وهي : المسألة السادسة - هذا هو السبب الذي خرجت عليه الآية ، وقصر اللفظ الوارد على السبب المورود عليه إذا كان اللفظ مستقلّا دون عطفه عليه لا يجوز لغة ولا حكما . قلنا : قد آن أن نكشف لكم نكتة أصولية وقعت تفاريق في أقوال العلماء تلقّفتها جملة من فكّ « 2 » شديد ؛ وذلك أنا نقول : منهما قلنا : إنّ اللفظ الوارد على سبب ، هل يقصر عليه أم لا ؟ فإنا لا نخرج السبب عنه ، بل نقرّه فيه ، ونعطف به عليه ، ولا نمتنع أن يضاف غيره إليه إذا احتمله اللفظ ، أو قام عليه الدليل ؛ فقوله : « 3 » وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ ظاهر « 4 » في تناول الميتة بعموم لفظه ، وكونها سببا لوروده ، ويدخل فيه ما ذكر اسم اللّه عليه اسم غير اللّه من الآلهة المبطلة - وهي : المسألة السابعة - بعموم أنه لم يذكر اسم اللّه عليه ، وبزيادة ذكر غير اللّه عليه الذي يقتضى تحريمه هذا اللفظ عموما ومعناه تنبيها من طريق الأولى ، ويقتضى تحريمه نصّا قوله « 5 » : وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ، فقد توارد على تحريم ذلك النص والعموم والتنبيه من طريق الأولى بالتحريم « 6 » لظاهر أدلة الشرع عليه أولا . وهذا من بديع الاستنباط في موارد الأدلّة المتماثلة في اقتضاء الحكم الواحد عليه ، وهل يدخل فيه ما ترك المسلم التسمية عليه عمدا من الذبائح أم لا ؟ مسألة مشكلة جدا

--> ( 1 - 3 ) الآية 121 من السورة . ( 2 ) في ل : فكر . ( 4 ) في ل : ظاهره . ( 5 ) سورة المائدة ، آية 3 . ( 6 ) في ل : فكان التحريم .