ابن العربي

739

أحكام القرآن

الأيمن أثقل فهو ذكر ، وإن وجدت الجنب الأشأم « 1 » أثقل فالولد أنثى ، وادّعى ذلك عادة لا واجبا في الخلقة لم نكفّره ، ولم نفسّقه . وأما من ادّعى علم الكسب في مستقبل العمر فهو كافر ، أو أخبر عن الكوائن الجملية أو المفصّلة فيما يكون قبل أن يكون ، فلا ريبة في كفره أيضا . فأما من أخبر عن كسوف الشمس والقمر فقد قال علماؤنا : يؤدّب ويسجن ولا يكفر ، أما عدم تكفيره فلأنّ جماعة قالوا : إنه أمر يدرك بالحساب ، وتقدير المنازل ، حسبما أخبر اللّه سبحانه في قوله جلّ وعلا « 2 » : وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ ؛ فلحسابهم له ، وإخبارهم عنه ، وصدقهم فيه ، توقفت علماؤنا عن الحكم بتكفيرهم . وأما أدبهم فلأنهم يدخلون الشكّ على العامّة في تعليق العلم بالغيب المستأنف ولا يدرون قدر الفرق بين هذا وغيره ، فتشوّش عقائدهم في الدين ، وتتزلزل قواعدهم في اليقين ، فأدّبوا حتى يسرّوا ذلك إذا عرفوه ولا يعلنوا به . الآية الثانية - قوله تعالى « 3 » : وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ، وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ . فيها مسألتان : المسألة الأولى - قال علماؤنا : أمر اللّه سبحانه نبيّه صلى اللّه عليه وسلم بالإعراض عن المشركين الذين يخوضون في آيات اللّه ، وفي ذلك نزلت . والخوض هو المشي فيما لا يتحصّل حقيقة ، من الخائض في الماء الذي لا يدرى باطنه ، استعير من المحسوس للمعقول على ما نبّهنا عليه في الأصول ، وحرّم اللّه سبحانه المشاركة لهم في ذلك على رسوله بالمجالسة ، سواء تكلّم معهم في ذلك أو كرهه . وهذا دليل على أنّ مجالسة أهل المنكر لا تحل « 4 » .

--> ( 1 ) في القاموس : اليد الشؤمى ضد اليمنى . ( 2 ) سورة يس : 39 . ( 3 ) الآية الثامنة والستون . ( 4 ) في ل : لا تجوز .