ابن العربي
740
أحكام القرآن
المسألة الثانية - قوله تعالى : وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ . قال قوم : هذا خطاب من اللّه سبحانه لنبيه صلى اللّه عليه وسلم ، والمراد بذلك الأمّة ، وكأنّ القائلين بذلك ذهبوا إلى تنزيه النبىّ صلى اللّه عليه وسلم عن النسيان ، وهم كبار الرافضة ، قبّحهم اللّه ، وإن عذرنا أصحابنا في قولهم : إن قوله تعالى : « 1 » لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ، خطاب للأمّة باسم النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، لاستحالة الإشراك عليه ، فلا عذر لهم في هذا الجواز النسيان على النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، قال اللّه تعالى « 2 » : سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى . وقال صلى اللّه عليه وسلم - مخبرا عن نفسه : إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون ، وقال - وقد سمع قراءة رجل [ يقرأ ] « 3 » : لقد أذكرنى كذا وكذا آية كنت أنسيتها . وقال في ليلة القدر : تلاحى رجلان فنسيتها . وقال : لا يقولنّ أحد كم نسيت آية كذا ، بل نسيتها ، كراهية إضافة اللفظ إلى القرآن ، لقوله تعالى « 4 » : كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى . وفائدته أنّ لفظ « نسيت » ينطلق على تركت انطلاقا طبقيا ، ثم نقول في تقسيم وجهي متعلقه سهوت إذا كان تركه عن غير قصد ، وعمدت إذا كان تركه عن قصد ، ولذلك قال علماؤنا : إن قوله : من نام عن صلاة أو نسيها فليصلّها إذا ذكرها - عامّ في وجهي النسيان العمد والسهو . وقوله إذا ذكرها : يعنى أن الساهي يطرأ عليه الذكر فيتوجّه الخطاب ، وأن العامد ذاكر أبدا فلا يزال الخطاب يتوجّه عليه أبدا ، واللّه أعلم . الآية الثالثة - قوله تعالى « 5 » : وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ .
--> ( 1 ) سورة الزمر ، آية 65 . ( 2 ) سورة الأعلى ، آية 6 . ( 3 ) من ل . ( 4 ) سورة طه ، آية 126 . ( 5 ) الآية الثالثة والثمانون .