ابن العربي
731
أحكام القرآن
المسألة السادسة والثلاثون - في معنى الأوليان : فيه ثلاثة أقوال : الأول - قال ابن عباس : الأولى بالشهادة . الثاني - قال ابن جبير : الأولى بالميت من الورثة . الثالث - الأولى بتحليف غيره ؛ قاله ابن فورك ؛ وهو يرجع إلى الثاني ، وهو أصح من الأول . المسألة السابعة والثلاثون - قوله : لَشَهادَتُنا أَحَقُّ مِنْ شَهادَتِهِما وَمَا اعْتَدَيْنا : المعنى : لقولنا أحقّ من قولهما . وهذا القول كما قدمناه محمول على المعنى ، وأنّ يمين الحالف لا تكون إلا بلفظ الدعوى . والحكمة في ذلك أنّ اليمين إذا كانت بإنّ قولي أصدق من قولك ربما ورد في يمينه ، بأن يكون مدّعيه قد كذب من كل وجه ، وكذب هو من وجه واحد ، فيلزم « 1 » التصريح حتى يتحقق الكذب ، وتحصل المهاجرة إن خالف ، ليأتي بالصدق على وجهه ؛ فإذا صرّح بالقول في اليمين لم ينفعه ما نوى إذا أضمر من معنى اليمين خلاف الظاهر منها ، لقول النبىّ صلى اللّه عليه وسلم « 2 » : يمينك على ما يصدقك عليه صاحبك . وهو حديث صحيح ، ومعنى قويم متفق عليه قررناه في مسائل الفقه « 3 » . المسألة الثامنة والثلاثون - في بقاء معنى هذه الآية أو ارتفاعه : قال ابن عباس : حكمها منسوخ . وقال الحسن : حكمها ثابت ، فمن قال : إنها منسوخة قال : إنّ اليمين الآن لا تجب على الشاهد ؛ لأنه إن ارتيب به لم تجز شهادته ، وإن لم تكن هناك ريبة ولا في حاله خلّة لم يحتج إلى اليمين ، وعلى هذا عوّل جمهور العلماء ونخبتهم . وقد قرر « 4 » اللّه تعالى ذلك وحقّقه بأمره في قوله تعالى « 5 » : وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ . و مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ « 6 » . فوقعت الشهادة على العدالة ، واقتضيت اليمين منها إن كانت فيها .
--> ( 1 ) في ل : فلا يلزم . ( 2 ) صحيح مسلم : 1274 . ( 3 ) في ل : الخلاف . ( 4 ) في ل : قدر . ( 5 ) سورة الطلاق ، آية 2 . ( 6 ) سورة البقرة ، آية 282