ابن العربي

730

أحكام القرآن

المسألة الخامسة والثلاثون - قوله تعالى : الْأَوْلَيانِ : وهذا فصل مشكل المعنى مشكل الإعراب ، كثر فيه الاختلاط : أما إعرابه ففيه أربعة أقوال : الأول - أنه بدل من الضمير في « يقومان » ، ويكون التقدير : فالأوليان يقومان مقام الأولين . وهذا حسن ؛ لكن فيه ردّ البعيد إلى القريب في البدلية بعد ما حال بينهما من طويل الكلام ، ويكون فاعل « استحق » - بضم التاء - مضمرا تقديره الحقّ أو الوصية أو الإيصاء أو المال . وقيل : فاعل استحق عائد على الإثم « 1 » المتقدم ذكره ، وهو الغرم للمال ، كما قدمناه . الثاني - أن « الأوليان » فاعل باستحق ، يريد الأوليان باليمين بأن يحلفا من يشهد بعدهما ، فإن جازت شهادة النصرانيين كان الأوليان النصرانيين ، والآخران من غير بيت [ أهل ] « 2 » الميت . هذا قول بعضهم . ولا أقول به ؛ وإنما يكون تقدير الآية على هذا : من الذين استحق عليهم الأول وبالحق . الثالث - أن يكون بدلا من قوله : آخران . الرابع - أن يكون على الابتداء ، والخبر مقدم ، تقديره فالأوليان آخران . والصحيح من هذا هو الأول ، وقد بينّاه في الملجئة ، وأكملنا تقدير الآية فيه . وأما من قرأ الأولين - وهو حمزة ، وأبو بكر - فيرجع إلى الأولين ، وهو حسن . وقرأ حفص استحق بمعنى حقّ عليهم . ومن الغريب أنهم اختلفوا في قوله : عَلَيْهِمُ ؛ فقيل فيهم ، كما قال تعالى « 3 » : عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ ؛ أي في ملك سليمان . وهذا كثير . وقال قوم : معناه منهم ، كما قال تعالى « 4 » : إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ . وهذه دعاوى وضرورات لا يحتاج إليها ، ولا يصحّ مرادهم في بعض ما استشهد به منها .

--> ( 1 ) في ل : المثل . ( 2 ) من ل . ( 3 ) سورة البقرة ، آية 102 . ( 4 ) سورة المطففين ، آية 2