ابن العربي

729

أحكام القرآن

وكنت جاهلا به ، ثم حضر لديك واطّلعت عليه ، ومنه قوله تعالى « 1 » : وَكَذلِكَ أَعْثَرْنا عَلَيْهِمْ لأنهم كانوا يطلبونهم ، وقد خفى عليهم موضعهم . التقدير : إذا نفذ الحكم عليهم في الظاهر باليمين ، ثم ظهر وتبيّن بعد ذلك كذبهم . المسألة الحادية والثلاثون - قوله : أَنَّهُمَا : قيل : هما الشاهدان ؛ قاله ابن عباس . وقيل : هما الوصيّان ؛ قاله ابن جبير . وهو مبنيّ على ما تقدم ، ويتركب عليه ، ويختلف التقدير بحسب اختلافه كما تقدّم . المسألة الثانية والثلاثون - قوله : إِثْماً : يحتمل أن يريد به عقوبة ، ويحتمل أن يريد به غرما ، وظاهر الإثم العقوبة ، لكن صرف عن هذا الظاهر قوله : استحقّا ، والعقوبة لا تستحقّ بالمعاصي ، ولا يستحقّ على اللّه شيء حسبما تقرّر في الأصول ، فيكون معناه استوجبا غرما بطريقة . ويدلّ على صحة هذا الاحتمال قوله تعالى « 2 » : مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ ؛ فإنما يستحقّ على هؤلاء ما كانا استحقّاه ، ويدلّ عليه أيضا أنّ القوم ادّعوا أنه كان للميت دعوى من انتقال ملك « 3 » عنه إليهما ببعض ما تزول به الأملاك مما يكون فيه اليمين على ورثة الميت دون المدعى ، وتكون البينة فيه على المدّعى . المسألة الثالثة والثلاثون - قوله تعالى : فَآخَرانِ : إنما هو بحسب الاتفاق أنّ الوارثين كانا اثنين ، ولو كان واحدا لأجزأه . المسألة الرابعة والثلاثون - قوله تعالى : مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيانِ : معناه ممن كان نفذ عليهم القضاء قبل ذلك بوصية أو دين أو غير ذلك مما كان الميت ذكره ، وهم الورثة . ومن يعجب فعجب قول علمائنا : إنّ في قوله « عليهم » ثلاثة أقوال ، لا نطوّل بذكرها ، ولا نحفل بها ؛ لأنّ قوله : « استحقّ » مع قوله « على » متلائم فلا يحتاج إليها .

--> ( 1 ) سورة الكهف ، آية 21 . ( 2 ) سورة المائدة ، آية 107 . ( 3 ) في ل : ملكه .