ابن العربي

728

أحكام القرآن

المسألة السادسة والعشرون - قوله تعالى : مُصِيبَةُ : فيه ثلاثة أقوال : الأول - يعنى القول الذي قلناه . الثاني - أن الهاء تعود على اللّه تعالى . المعنى : لا نبيع حظّنا من اللّه تعالى بهذا العرض . الثالث - هو ضمير الجماعة ، وهم الورثة ، وهم المتهمون الذين لهم الطلب ولهم التحليف ، والحاكم يقتضى « 1 » لهم وينوب عنهم في إيفاء الحق . والصحيح عندي أنه يعود على القول ، فبه يتمكّن المعنى ولا يحتاج إلى سواه . المسألة السابعة والعشرون - قوله تعالى : وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى : معناه : لا نشهد الزّور ، ولا نأخذ رشوة لنكذب ، ولو كان المشهود له ذا قربى ؛ قاله ابن زيد ؛ وهذا بناء على أنها شهادة . ومن قال : إنها يمين قال : التقدير : لا نأخذ بيميننا بدلا منفعة ، ولو كان ذلك لذي القربى ، فكيف لأجنبىّ . المسألة الثامنة والعشرون - قوله تعالى : وَلا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللَّهِ : يحتمل أن يريد ما علم اللّه ، ويحتمل أن يريد به لا نكتم ما أعلمنا اللّه من الشهادة ؛ أضافها إليه لعلمه بها ، وأمره بأدائها ، ونهيه عن كتمانها ، قال علماؤنا : ويقولان في يمينهما : باللّه إن صاحبكم بهذا أوصى أنّ هذه تركته . المسألة التاسعة والعشرون - قوله تعالى : وَلا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللَّهِ : يحتمل أنّ هذه الألفاظ لا تتعيّن لليمين ، ولا للشهادة ، وإنما تكون اليمين على نفى الدعوى كيفما كانت ، وتكون الشهادة بصفة الحال كما جرت ، فأما أن يقول الشاهد : إني لا أشترى بشهادتى شيئا ، ولو كان قرابتي . أو يقولها الحالف في يمينه ، فلا يلزم ذلك عندي ولا عند أحد ، ولكن يحلف أو يشهد كما وصفنا ويعتقد ما قال اللّه تعالى ، فهذا الذي أخبر اللّه تعالى به يكون في اعتقاده لا في لفظه في شهادة أو يمين . المسألة الموفية ثلاثين - قوله تعالى « 2 » : فَإِنْ عُثِرَ عَلى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً : يريد ظهر ، وأظهر شيء في الطريق ما عثر عليه فيها ، ويستعمل فيما كان غائبا عنك

--> ( 1 ) في ل : يقضى . ( 2 ) سورة المائدة ، آية 107