ابن العربي
727
أحكام القرآن
والذي عندي أنه يحلف كما يحكم عليه بها إن قائما فقائما ، وإن جالسا فجالسا ؛ إذ لم يثبت في أثر ولا نظر اعتبار قيام أو جلوس . وتغليظ المكان كما قلنا في مسائل الخلاف ، وقد قال النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : من حلف على منبري بيمين كاذبة فليتبوّأ « 1 » مقعده من النار . فقيل : أراد أن يبيّن الحال ؛ لأنه مقطع الحقوق . وقيل : أراد أن يخبر عن قوم عاهدوا وحلفوا على المنبر للناس ثم غدروا . وروى أنّ عبد الرحمن بن عوف رأى رجلا يحلف بين الركن والمقام فقال : أعلى دم أو على مال عظيم ؟ فدلّ ذلك على أنه عندهم من المستقرّ في الشرع ألّا يحلف هنالك إلا على ما وصف ، فكلّ مال تقطع فيه اليد ، وتسقط فيه حرمة العضو فهو عظيم . المسألة الرابعة ، والعشرون - قوله تعالى : إِنِ ارْتَبْتُمْ : والريبة هي التهمة ؛ يعنى من ادّعى عليهما بخيانة . واختلف في المرتاب ، فقيل : هو الحاكم . وقيل : هم الورثة ؛ وهو الصحيح . ويمين التهمة والريبة على قسمين : أحدهما - ما تقع الرّيبة فيه بعد ثبوت الحق أو توجّه الدعوى ؛ فهذا لا خلاف في وجوب اليمين . الثاني - التهمة المطلقة في الحقوق والحدود ؛ وهو تفصيل طويل ، بيانه في أصول المسائل وصورها من المذهب ، وقد تحقّقت هاهنا الدعوى ، وثبتت على ما سطر في الروايات . المسألة الخامسة والعشرون - قوله : لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً : قال علماؤنا : معناه لا نشتري به ذا ثمن ، ثم حذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه . وهذا ما لا يحتاج إليه ؛ فإنّ الثمن عندنا مشترى ، كما أن المثمون مشترى ، فكلّ واحد من المبيعين ثمنا ومثمونا ، كان البيع دائرا على عرض أو نقد ، أو على عرضين أو نقدين ، وعلى هذا الأصل تنبنى مسألة ما إذا أفلس المشترى ووجد متاعه عند البائع ، هل يكون أولى به ؟ قال أبو حنيفة : لا يكون أولى به ، وبناه على هذا الأصل ، وقد بيناه في مسائل الخلاف .
--> ( 1 ) فليتبوأ مقعده من النار : فلينزل منزله من النار .