ابن العربي
725
أحكام القرآن
الثاني - الاكتفاء بقوله : باللّه الذي لا إله إلّا هو . وقال ابن كنانة عن مالك : أمّا ربع دينار ، والقسامة ، واللعان ، فلا بدّ من أن يقول فيه : باللّه الذي لا إله إلّا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم . وهو القول الثالث ، وبه قال الشافعي . ولقد شاهدت القضاة من أهل مذهبه يحلفون باللّه الذي لا إله إلا هو ، الطالب الغالب ، الضارّ النافع ، المدرك المهلك ، عالم الغيب والشهادة ، الرحمن الرحيم . وهذا ما لا آخر له إلا التسعة والتسعون اسما ، وغير هذه الأسماء التي حلفوا بها أرهب وأعظم معنى من غيرها . وقد ثبت عن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم في الصحيح : الحلف باللّه وبالذي لا إله إلا هو ، وهو التغليظ ، وبالمصحف ، وهو مذهب الشافعي ، وهو بدعة ما ذكرها أحد قطّ من الصحابة ، وكلّ فصل يستوفى بموضعه إن شاء اللّه تعالى . المسألة الثانية والعشرون - قوله تعالى : فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ : قيل : هما الوصيّان إذا ارتيب بقولهما . وقيل : هما الشاهدان إذا لم يكونا عدلين وارتاب بهما الحاكم حلّفهما . والذي سمعت - وهو بدعة - عن ابن أبي ليلى أنه يحلف الطالب مع شاهديه أن الذي شهدا به حقّ ، وحينئذ يقضى للمدعى بالحق . وتأويل هذا عندي إذا ارتاب الحاكم بالقبض للحقّ فيحلف إنه لباق . وأما غير ذلك فلا يلتفت إليه . هذا في المدعى فكيف يحبس الشاهد أو يحلّف ؟ هذا مما لا يلتفت إليه « 1 » المسألة الثالثة والعشرون - قوله : بِاللَّهِ : وهذا نصّ من كتاب اللّه في ترك التغليظ بالألفاظ . والذي أقول : إنه إن كان الحالف كافرا كما تقدّم في سرد الأقوال والروايات ، وقلنا بالتغليظ فلا يقال له في التغليظ قل : باللّه الذي لا إله إلا هو ؛ لأنهم لا يقرّون « 2 » بها ،
--> ( 1 ) قال القرطبي - معلقا : وقد تقدم في قول الطبري في أنه لا يعلم للّه حكم يجب فيه على الشهادة يمين . وقد قيل : إنما استحلف الشاهدان لأنهما صارا مدعى عليهما حيث ادعى الورثة أنهما خانا في المال ( 6 - 355 ) . ( 2 ) في ل : لا يقولون بها .