ابن العربي
717
أحكام القرآن
وعديا عن ذلك ، فقال : ما ندري ، هذا الذي قبضنا له ، فرفعوهما إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فنزلت الآية : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا . . . الآية . فأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يستحلفا باللّه ما قبضنا له غير هذا ، وما كتمناه شيئا . فحلفا بعد العصر ، ثم ظهر على إناء من فضة منقوش بذهب معهما ، فقالا : اشتريناه منه ، فارتفعوا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فنزلت الآية الأخرى : فَإِنْ عُثِرَ عَلى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً . فأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رجلين من أهل بيت الميت فحلفا ، واستحقّا الإناء . ثم إنّ تميما أسلم ، فكان يقول : صدق اللّه ، وبلغ رسوله ؛ أنا أخذت الإناء . وروى الشعبي أن رجلا من خثعم خرج من الكوفة إلى السواد ، فمات بدقوقاء « 1 » فلم يجد أحدا يشهد على وصيته ، فأشهد رجلين من أهل الكتاب ، فقدما الكوفة ، فأتيا أبا موسى الأشعري ، فأخبراه ، وقدما بتركته ووصيته ، فقال أبو موسى الأشعري : هذا أمر لم يكن بعد الذي كان في عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فأحلفهما ، وامضى شهادتهما بعد صلاة العصر بمسجد الكوفة باللّه الذي لا إله إلا هو ، ما كتما ولا غيّرا . قال ابن عباس : كأني أنظر إلى العلجين حتى انتهى بهما إلى أبى موسى الأشعري ، ففتح الصحيفة ؛ فأنكر أهل الميت وجوههما ، فأراد أبو موسى أن يستحلفهما بعد صلاة العصر ، فقلت : لا يبالون بعد العصر ، ولكن استحلفهما بعد صلاتهما في دينهما . وقد روى عن ابن مسعود . المسألة الثانية - قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا . . . قد تقدم في سورة البقرة . المسألة الثالثة - قوله تعالى : شَهادَةُ بَيْنِكُمْ : وقد تقدم معنى « شهيد » في هذه السورة أيضا بعينها ، وبينّا اختلاف أنواعها ، وقد وردت في كتاب اللّه تعالى بأنواع مختلفة ، منها قوله « 2 » : وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ . قيل : معناه أحضروا . ومنها قوله تعالى « 3 » : شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ : قضى . ومنها شهد ، أي أقرّ ، كقوله : وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ .
--> ( 1 ) ذقوقاء : مدينة بين إربل وبغداد كان بها وقعة للخوارج ( ياقوت ) . ( 2 ) سورة البقرة ، آية 282 . ( 3 ) سورة آل عمران ، آية 18