ابن العربي

716

أحكام القرآن

صحبهما مولى لقريش في تجارة ، ومع القرشي مال معلوم ، قد علمه أهله من بين آنية وورق فمرض ، فجعل وصيّته إلى الداريين ، فمات وقبضها الداريان ، فدفعاها إلى أولياء الميت وخاناه ببعض ماله ، فقالوا : إنّ صاحبنا قد خرج . . . وذكر نحو حديث الجعفي . وذكر سنيد أن الآية نزلت في تميم الداري وعدىّ بن بدّاء النصرانيين وكانا يختلفان إلى مكة والمدينة بعد ما هاجر النبىّ صلى اللّه عليه وسلم إلى المدينة ، فبعث عمرو بن العاص والمطلب بن وداعة السّهمى معهما رجلا يقال له بديل بن أبي مارية الرومي مولى العاص بن وائل بمتاع إلى أرض الشام فيه آنية من ذهب ، وآنية من فضة ، وآنية مموّهة بالذهب . فلما قدموا الشام مرض بديل ، وكان مسلما ، فكتب وصيته ، ولم يعلم بها تميم الدارىّ ولا عدىّ ، وأدخلها في متاعه ، ثم توفى ولم يبع شيئا من متاعه ، فقدم تميم الداري وعدىّ المدينة ، ودفعا المتاع إلى عمرو بن العاص وإلى المطلب ، وأخبراهما بموت بديل ، فقال عمرو والمطلب : لقد مضى من عندنا بأكثر من هذا ، فهل باع شيئا ؟ قالا : لا . فمضوا إلى النبىّ صلى اللّه عليه وسلم فأحلف لهما تميما وعديّا بعد صلاة العصر باللّه الذي لا إله إلا هو ما ترك عندنا غير هذا . ثم إنّ عمرا والمطلب ظهرا على آنية عند تميم الداري وعدىّ ، فقالا : هذه الآنية لنا ، وهي ممّا مضى به بديل من عندنا . فقال لهم تميم وصاحبه عدى : اشترينا هذه الآنية منه . فقال عمرو والمطلب : قد سألنا كما هل باع شيئا ؟ فقلتما : لا ، وقد كانت وصية بديل أنه لم يبع شيئا . فحلف عمرو والمطلب واستحقّا الآنية . وذكر الواقديّ أن الآيات الثلاث نزلت في تميم الداري وأخيه عدىّ ، وكانا نصرانيين ، وكان متجرهما إلى مكة ، فلما هاجر النبىّ صلى اللّه عليه وسلم إلى المدينة قدم ابن أبي مارية مولى عمرو بن العاص المدينة ، وهو يريد الشام تاجرا ، فخرج مع تميم الداري وأخيه عدى حتى إذا كانا ببعض الطريق مرض ابن أبي مارية ، وكتب وصيته ، ودسّها في متاعه ، وأوصى إلى تميم وعدىّ ، فلما مات فتحا متاعه ، وأخذا منه ما أرادا ، وأوصلا بقية التركة إلى ورثة الميت ، ففتحوا فوجدوا وصيته ، وقد كتب فيها ما خرج به ، ففقدوا أشياء ، فسألوا تميما