ابن العربي

690

أحكام القرآن

محدثا فعليه لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبل اللّه منه صرفا ولا عدلا « 1 » . فأرسل الوعيد الشديد ، ولم يذكر الكفارة . المسألة الحادية عشرة - إذا دل الحرام حلالا على صيد فقتله الحلال فقد اختلف فيه علماؤنا ؛ والمشهور أنه لا ضمان عليه ؛ وبه قال الشافعي . وقال أشهب : يلزمه الضمان ؛ وبه قال أبو حنيفة . والمسألة غامضة المأخذ بعيدة الغور ، ولعلمائنا فيها ثلاثة طرق بيناها في مسائل الخلاف ، أقواها طريق منشأ غور . وقال الجوني : الضمان إنما يجب في الشريعة بأحد ثلاثة أشياء : إما بإتلاف مباشر ، كالقتل . أو بتلف تحت يد عادية ، كما لو مات الحيوان في يد الغاصب . أو بسبب يتعلّق بالفاعل ؛ كحفر البئر في جهة التعدّى ؛ ولم يوجد هاهنا شيء من ذلك ، فبطل تعلق الجزاء به . وعوّل من أوجب الجزاء بقول النبي صلى اللّه عليه وسلم في حديث أبي قتادة المتقدم : هل أشرتم ؟ هل أعنتم ؟ وهذا يدلّ على وجوب الجزاء فلا . المسألة الثانية عشرة - اختلف علماؤنا في الحيوان الذي يكون في البر والبحر ، هل يحل صيده للمحرم لأنه من حيوان البحر أم لا يحل لأنه من حيوان البر ؟ على قولين ، ولذلك اختلف الصدر الأول . والصحيح منعه ؛ لأنه تعارض فيه دليلان : دليل تحليل ، ودليل تحريم ، فغلّبنا دليل التحريم احتياطا ؛ واللّه عزّ وجل أعلم . المسألة الثالثة عشرة - قال أبو يوسف : ما أخرج من اللؤلؤ والعنبر من البحر يخمس « 2 » ، وهو مذهب عمر ؛ لأن البحر شبيه البر وقسيمه ونظيره ؛ إذ الدنيا بر وبحر ، فنقول : فائدة أخرجت من الباطن فوجب فيه الخمس ، أصله الرّكاز « 3 » ، أو لأنه أحد قسمي المخلوقات الأرضية ، فجاز أن يجب حقّ اللّه فيما يوجد في باطنه ، أصله الركاز . والتعليل للبحر .

--> ( 1 ) الصرف : التوبة . والعدل : الفدية ، أو هو النافلة ، والعدل الفريضة أو بالعكس ( القاموس ) . ( 2 ) خمست المال خمسا : أخذت خمسه ( المصباح ) . ( 3 ) الركاز - بالكسر : دفين أهل الجاهلية ( المختار ) .