ابن العربي
688
أحكام القرآن
وروى عن علىّ أنه كان عند عثمان فأتى عثمان بلحم صيد صاده حلال ، فأكل عثمان ، وأبى علىّ أن يأكل ، فقال : واللّه ما صدنا ولا أمرنا ولا أشرنا . فقال علىّ : وحرّم عليكم صيد البر ما دمتم حرما . و في بعض الروايات : إنما صيد قبل أن نحرم « 1 » ؛ فقال عليّ : ونحن قد بدأنا وأهللنا ونحن حلال ، أفيحلّ لنا اليوم ؟ وعن ابن عباس أنه كره لحم الصيد وهو محرم ، أخذ له أو لم يؤخذ ، وإن صاده الحلال . وعن أبي هريرة مثله . وعن سعيد بن جبير وطاوس مثله . وهذا ينبنى على أنّ المحرّم الفعل بقوله صيد البر ، أو المحرم « 2 » مضمر ؛ والمراد بالصيد المصيد ، والذي ثبت على الدليل أنّ حكم التحريم إنما تعلّق بالمصيد لا بالصيد ؛ فيكون التحريم يتعلق بتناول الحيلة في تحصيله أو بقصد تناول الحيلة في تحصيله له ، بيّن ذلك حديثه صلى اللّه عليه وسلم : صيد البر لكم حلال ما لم تصيدوه أو يصد لكم ؛ فإذا لم يتناول المحرم صيده بنفسه ولا قصد به حلّ له أكله ، ولا يحلّ له أخذه ولا ملكه ؛ لأنّ النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ردّه على الصعب بن جثّامة لأنه كان حيا ، والمحرم لا يملك الصيد . وقيل : إنما ردّه لأنه صيد له ، ويكون بذلك « 3 » داخلا في الحديث المذكور . وقال أبو حنيفة : إذا لم يعن فيه بدلالة ولا سلاح جاز له أكله ، وإن كان صيد من أجله . والحديث المتقدم يرد عليه ، وهو قوله : ما لم تصيدوه أو يصد لكم . المسألة السابعة - إذا أحرم وفي ملكه صيد ، ففيه قولان : أحدهما - لا يحل له إمساكه ويلزمه إرساله . والآخر يمسكه حتى يحلّ في تفصيل بيانه في كتب المسائل . وللشافعي قولان مثلهما . وجه القول بإرساله قوله تعالى : وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً . وهذا عامّ في [ منع ] « 4 » الملك والتصرف كلّه . وجه القول بإمساكه أنه معنى يمتنع مع « 5 » ابتداء الإحرام ، فلا يمتنع من استدامة ملكه ؛ أصله النكاح .
--> ( 1 ) في ا : يحرم . ( 2 ) في ل : والمحرم . ( 3 ) في ا : كذلك . ( 4 ) من ل . ( 5 ) في ل : من .