ابن العربي

687

أحكام القرآن

كلّه على أنواعه ، وإن كان معنى الصيد المصيد على معنى تسمية المفعول بالفعل ؛ فيكون معناه : حرّم عليكم صيد مصيد البر ؛ وهذا من غريب المتعلقات للتكليف بالأفعال ، وتفسير وجه التعلق « 1 » ؛ فصار الصيد في البر في حقّ المحرم ممتنعا بكل وجه ، وكانت إضافته إليه كإضافة الخمر إلى المكلفين والميتة ؛ إذ أنّ « 2 » التحريم لا يختلف باختلاف المحرمات . وقد روى الأئمة عن أبي قتادة أنه قال « 3 » : خرجنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى إذا كنّا بالقاحة « 4 » ومنا المحرم ومنا غير المحرم إذ أبصرت أصحابي يتراءون ، فنظرت فإذا حمار وحش ، فأسرجت فرسي ، وأخذت رمحي ، ثم ركبت ، فسقط سوطى ، فقلت لأصحابي - وكانوا محرمين : ناولوني السوط . فقالوا : واللّه لا نعينك عليه بشيء ، فنزلت فتناولته ، ثم ركبت فأدركته من خلفه ، وهو وراء أكمة ، فطعنته برمحي ، فعقرته ، فأتيت به أصحابي ، فقال بعضهم : كلوه . وقال بعضهم : لا نأكله . وكان النبىّ صلى اللّه عليه وسلم معنا ، فحركت دابتي فأدركته ، فقال : هو حلال ، فكلوه . وفي بعض الروايات : هل منكم أحد أمره أو أشار إليه بشيء ؟ قالوا : لا ، قال : فكلوا . هل معكم من لحمه شيء ؟ قالوا : معنا رجله . قال : فأخذها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأكلها . وروى الأئمة « 5 » عن الصعب بن جثّامة الليثي أنه أهدى إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم حمارا وحشيا وهو بالأبواء أو بودّان ، فردّه عليه . قال : فلما رأى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما في وجهه « 6 » من الكراهة قال : إنا « 7 » لم نرده عليك إلا أنّا حرم . وروى الترمذي والنسائي عن جابر - أنّ النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : صيد البرّ لكم حلال ما لم تصيدوه أو يصد لكم . قال أبو عيسى : هو أحسن حديث في الباب .

--> ( 1 ) في ل : المتعلق . ( 2 ) في ا : أو النية لأن التحريم . والمثبت من ل . ( 3 ) صحيح مسلم : 852 . ( 4 ) الفاحة - بالحاء المهملة : مدينة على ثلاث مراحل من المدينة قبل السقيا بنحو ميل . قال نصر : موضع بين الجحفة وقديد ( معجم ياقوت ) . ( 5 ) صحيح مسلم : 850 . ( 6 ) في ل ، والقرطبي : وجهي . ( 7 ) في ا : إنما .