ابن العربي
670
أحكام القرآن
المسألة الثانية عشرة - « مثل » : قرئ بخفض مثل على الإضافة إلى « فجزاء » . وبرفعه وتنوينه صفة للجزاء ؛ وكلاهما صحيح رواية ، صواب معنى ، فإذا كان « 1 » على الإضافة اقتضى ذلك أن يكون الجزاء غير المثل ؛ إذ الشيء لا يضاف إلى نفسه ، وإذا كان على الصفة برفعه وتنوينه اقتضى ذلك أن يكون المثل هو الجزاء بعينه ، لوجوب كون الصفة عين الموصوف ؛ وسترى ذلك فيما بعد مشروحا إن شاء اللّه . المسألة الثالثة عشرة - قوله تعالى : مِنَ النَّعَمِ : قد بينا في ملجئة المتفقهين درجات حرف من ، وأنّ من جملتها بيان الجنس ، كقولك : خاتم من حديد ، وقدمنا قول أبى بكر السراج في شرح كتاب سيبويه الذي أوقفنا عليه شيخ السنة في وقته أبو علي الحضرمي رحمه اللّه : إنها لا تكون للتبعيض بحال ، ولا في موضع ، وإنما يقع التبعيض فيها بالقرينة ، فجاءت مقترنة بقوله : مِنَ النَّعَمِ ؛ لبيان جنس مثل المقتول المفدى « 2 » ، وأنه من الإبل والبقر والغنم . واللّه أعلم . المسألة الرابعة عشرة - قوله تعالى : فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ : قد تقدم تحقيقه ، ومثل الشيء حقيقته « 3 » وهو شبهه في الخلقة الظاهرة ، ويكون مثله في معنى ، وهو مجازه ؛ فإذا أطلق المثل اقتضى بظاهره حمله على الشبه الصّورى دون المعنى « 4 » ، لوجوب الابتداء بالحقيقة في مطلق الألفاظ قبل المجاز حتى يقتضى الدليل ما يقضى فيه من صرفه عن حقيقته إلى مجازه ؛ فالواجب هو المثل الخلقي ؛ وبه قال الشافعي . وقال أبو حنيفة : إنما يعتبر بالمثل في القيمة دون الخلقة . والدليل على صحة ما ذهبنا إليه الآية المتقدمة ، وذلك من أربعة أوجه : الأول - ما قدّمناه من أنّ المثل حقيقة هو المثل من طريق الخلقة . الثاني - أنه قال : مِنَ النَّعَمِ ؛ فبيّن جنس المثل ، ولا اعتبار عند المخالف بالنعم بحال .
--> ( 1 ) في ل : فأما إذا كان . ( 2 ) في ل : المعمول المعدى . ( 3 ) في ا : حقيقة . ( 4 ) في ل : المعنوي .