ابن العربي

82

أحكام القرآن

المسألة الثانية - قوله تعالى : شَهْرُ رَمَضانَ ، يعنى هلال رمضان ، وإنما سمّى [ الشهر ] « 1 » شهرا لشهرته ، ففرض اللّه علينا الصوم عند رؤية الهلال . وهذا قول النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ، فإن غمّ « 2 » عليكم فأكملوا عدّة شعبان ثلاثين « 3 » . ففرض علينا عند غمّة الهلال إكمال عدّة شعبان ثلاثين يوما ، وإكمال عدّة رمضان ثلاثين يوما عند غمّة هلال شوّال ، حتى يدخل في العبادة بيقين ، ويخرج عنها بيقين . وكذلك ثبت عن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم مصرّحا به أنه قال « 4 » : لا تصوموا حتى تروا الهلال ، ولا تفطروا حتى تروه . وقد روى الترمذي عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : احصوا هلال شعبان لرمضان . المسألة الثالثة - قوله تعالى : فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ . محمول على العادة بمشاهدة الشهر ، وهي رؤية الهلال ، وكذلك قال صلى اللّه عليه وسلم : صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته . وقد زلّ بعض المتقدمين فقال : يعوّل على الحساب بتقدير المنازل ، حتى يدلّ ما يجتمع حسابه على أنه لو كان صحو لرئى ؛ لقوله صلى اللّه عليه وسلم « 5 » : فإن غم عليكم فاقدروا له . معناه عند المحقّقين فأكملوا المقدار ، ولذلك قال فإن غمّ عليكم فأكملوا عدّة شعبان ثلاثين يوما . وفي رواية : فإن غمّ « 6 » عليكم فأكملوا صوم ثلاثين ثم أفطروا ، رواه البخاري ومسلم « 7 » . وقد زلّ أيضا بعض أصحابنا فحكى عن الشافعي أن قال : يعوّل على الحساب وهي عثرة لا لعا لها « 8 » . المسألة الرابعة - قوله تعالى : فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ . فيه قولان : الأول - من شهد منكم الشّهر ، وهو مقيم ، ثم سافر لزمه الصوم في بقيّته « 9 » ، قاله ابن عباس ، وعائشة .

--> ( 1 ) ليس في م . ( 2 ) غم علينا الهلال : إذا حال دون رؤيته غيم أو نحوه . ( 3 ) ابن ماجة ، صفحة 530 ( 4 ) ابن ماجة ، صفحة 529 ( 5 ) مسلم : 759 ، والبخاري : 3 - 31 ( 6 ) في القرطبي : فإن أغمي . وفي مسلم مرة : فإن أغمي ، ومرة : فإن غم - صفحة 759 ( 7 ) مسلم : 759 ( 8 ) لا لعالها : لا انتعاش منها ولا إقالة . ( 9 ) في ا : في نفسه .