ابن العربي

443

أحكام القرآن

في الصيام ؛ لأنّ السفر هناك شرط في الإفطار ، فاعتبرناه وتكلّمنا عليه ، وحدّدناه ، فأما هاهنا فإنّ التيمم في حالة الحضر جائز ، وإنما نصّ اللّه سبحانه على السفر ، لأنه الغالب من عدم الماء ؛ فأما عدم الماء في الحضر فنادر ؛ فإن وقع فالتيمم جائز عند علمائنا والشافعية . وفي المدوّنة : يعيد إذا وجد الماء ، وإنما ذلك حيث وقع اتهام له بالتقصير كما استقصر « 1 » فيما إذا نسي الماء في رحله وتيمّم ، والناس لا خطاب عليهم إجماعا . وقال أبو حنيفة : يتيمم في الحضر إلا مريض أو محبوس ، يقال له ، أو طليق طلب الماء فلم يجده حتى خاف خروج الوقت فإنه يتيمم ؛ لأنّ معنى المرض والحبس عنده هو عدم المقدرة ، على ما يأتي بيانه شريفا بديعا إن شاء اللّه تعالى . وفي الصحيح أنّ النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم سلّم عليه رجل فلم يردّ عليه السلام حتى تيمّم في الحائط . وهذا نصّ في التيمم في الحضر . المسألة الحادية والعشرون - قوله تعالى : أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ . وهو المطمئنّ من الأرض ، كانوا إذا أرادوا قضاء الحاجة أتوه رغبة في التستّر ، فكنى به عما يخرج من السّبيلين ، وشرط الوضوء به شرعا ؛ وكأنّ معنى ذلك : أو كنتم جنبا أو محدثين حتى تغتسلوا ؛ ولكل شيء بيان صفة غسله « 2 » ، ولذلك قال علماؤنا : إن الخارج إذا كان على غير المعتاد لم يتعلّق به نقض الوضوء وصار داء ، والدليل عليه سقوط اعتبار دم المستحاضة لأجل أنه دم علّة ، وقد مهدنا ذلك بتفصيله في كتب المسائل . المسألة الثانية والعشرون - قوله تعالى : أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ : فيها خلاف كثير ، وأقوال متعددة للعلماء ، ومتعلقات مختلفات ، وهي من مسائل الخلاف الطيولية ؛ وقد استوفينا ما فيه بطرقه البديعة ، وخذوا الآن معنى قرآنيا بديعا ؛ وذلك أنّا نقول : حقيقة اللمس إلصاق الجارحة بالشيء ، وهو عرف في اليد ؛ لأنها آلته الغالبة ؛ وقد يستعمل كناية عن الجماع .

--> ( 1 ) في ا : استقصره . ( 2 ) في ل : ولكل شيء بيان صفة عنه له .