ابن العربي
442
أحكام القرآن
المريسيع « 1 » قال خليفة بن خيّاط : سنة ست من الهجرة . وقال غيره : سنة خمس ، وليس بصحيح . وحديثها يدلّ على أنّ التيمم قبل ذلك لم يكن معلوما ولا مفعولا لهم . فاللّه أعلم كيف كانت حال من عدم الماء ، وحانت عليه الصلاة . فإحدى الآيتين مبينة والأخرى زائدة عليها ، وإحداهما سفرية والأخرى حضرية ، ولما كان أمرا لا يتعلق به حكم خبأه اللّه ولم يتيسّر بيانه على يدي أحد ، ولقد عجبت من البخاري بوّب في كتاب التفسير في سورة النساء على الآية التي ذكر فيها التيمم ، وأدخل حديث عائشة فقال : وإن كنتم مرضى أو على سفر . وبوّب في سورة المائدة فقال : باب فَلَمْ تَجِدُوا ماءً ، وأدخل حديث عائشة بعينه ، وإنما أراد أن يدلّ على أنّ الآيتين تحتمل كلّ واحدة منهما قصة عائشة ، وأراد فائدة أشار إليها هي أنّ قوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا إلى هذا الحد نزل في قصة علىّ ، وأنّ ما وراءها قصة أخرى وحكم آخر لم يتعلّق بها شيء منه ، فلما نزلت في وقت آخر قرنت بها . والذي يقتضيه هذا الظاهر عندي أنّ آية الوضوء يذكر التيمم فيها في المائدة ، وهي النازلة في قصة عائشة ، وكان الوضوء مفعولا غير متلوّ ، فكمل ذكره ، وعقب بذكر بدله واستوفيت النواقض فيه ، ثم أعيدت من قوله : وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى . . . إلى آخر الآية في سورة النساء مركبة على قوله تعالى : وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا ، حتى تكمل تلك الآية في سورة النساء جاء بأعيان مسائلها كمال هذه ، ويتكرّر البيان ، وليس لها نظير في القرآن . والذي يدلّ على أنّ آية عائشة هي آية المائدة أنّ المفسرين بالمدينة اتفقوا على أنّ المراد بقوله تعالى : إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ يعنى من النوم ، وكان ذلك في قصة عائشة ؛ واللّه أعلم . المسألة الموفية عشرين - قوله تعالى : أَوْ عَلى سَفَرٍ ها هنا خلاف قوله « 2 » : أَوْ عَلى سَفَرٍ
--> ( 1 ) المريسيع : بئر أو ماء لخزاعة ، وإليه تضاف غزوة بنى المصطلق . ( 2 ) سورة البقرة ، آية 184 ، 185