ابن العربي
440
أحكام القرآن
في أصل الخلقة ؛ وأمّا الحكم فمن وجهين : أحدهما - أنّ الصائم إذا بلع ما اجتمع من الريق في فمه فلا يفطر ، ولو ابتلعه من يده لأفطر . الثاني - أنهما لا يجبان في غسل الميت مع أنه يعمّ جميع البدن ، والمسألة هناك مستوفاة ، فمن أرادها وجدها . المسألة السادسة عشرة - إن اسم الجنابة باق عليه حتى يغتسل ؛ لأنه حكم مدّة إلى غاية هي الاغتسال ، والحكم المعلّق بالغاية يمتدّ إلى غايته ، وقد تكلمنا عليه في كتب المسائل . المسألة السابعة عشرة - قوله تعالى : حَتَّى تَغْتَسِلُوا يقتضى النية ، خلافا لما رواه الوليد بن مسلم عن مالك ، ولما ذهب إليه الأوزاعي وأبو حنيفة من أنّ الطهارة لا تفتقر إلى نيّة ؛ ولفظ « اغتسل » يقتضى اكتساب الفعل ، ولا يكون مكتسبا له إلا بالقصد إليه حقيقة ، فمن أخرجه إلى المجاز فعليه البينة . وقد استوفيناها في كتب الخلاف بالإنصاف « 1 » والتلخيص ؛ أعظمها أنّ الوضوء عبادة اشترطت فيها النية كالصلاة . والدليل على أنّ الوضوء عبادة قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : الوضوء شطر الإيمان . ولا يكون شطر الشيء إلا من جنسه . قال : والوضوء نور على نور ، ولا تستنير الجوارح بالمباحات ، وإنما تستنير بالطاعات والعبادات . وقال : إذا توضّأ العبد المؤمن خرجت خطاياه . . . الحديث ، ولا ينفى الأوزار إلا العبادات ، والقرآن يقتضى وجوب النية في الوضوء في آية المائدة على ما سترونه مشروحا إن شاء اللّه . المسألة الثامنة عشرة - قوله تعالى : وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى : المرض عبارة عن خروج البدن عن الاعتدال والاعتياد إلى الاعوجاج والشذوذ ؛ وهو على ضربين : يسير وكثير ، وقد يخاف المريض من استعماله ، وقد يعدم من يناوله إياه وهو يعجز عن تناوله ، ومطلق اللفظ يبيح التيمّم لكل مريض إذا خاف من استعماله وتأذّيه بالماء .
--> ( 1 ) في ا : والإنصاف .