ابن العربي

435

أحكام القرآن

فإن قلتم : نهى عن التعرض للسكر إذا كان عليهم فرض الصلاة . قيل لكم : إنّ السكر إذا نافى ابتداء الخطاب نافى استدامته . وإن قلتم إنّ المراد به المنتشى الذي ليس بسكران نهى أن يصيّر نفسه سكران واللّه تعالى يقول : لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى ؛ أي في حال سكركم ؛ ولما كان الاضطراب في الآية هكذا قال الشافعي : المراد به موضع الصلاة . هذا نصّ كلام بعض من يدّعى له التحقيق من أئمة الشافعية ، وهذه منه غفلة ؛ فإنّ كلّ ما لزمه في تقدير الصلاة من توجيه الخطاب يلزمه في تقدير موضع الصلاة . والذي يعتقد « 1 » أنه يصحّ أن يكون خطابا للصاحى ، يقال له : لا تشرب الخمر بحال ؛ فإنّ ذلك يؤدّى إلى أن تصلّى وأنت لا تعلم فتخلط كما فعل من تقدم ذكره ، وهذه إشارة إلى التحريم ، فلم يقنع بها عمر . والنهى عن التعرض للمحرمات معقول ؛ وهذا الخطاب يتوجّه عليه وهو صاح ؛ فإذا شرب وعصى وسكر توجّه عليه اللوم والعقاب ، ويصحّ أن يخاطب المنتشى وهو يعقل النهى ، لكن استمرار الأفعال والكلام وانتظامه ربما يفوته ؛ فقيل له : لا تفعل وأنت منتش أمرا لا تقدر على نظامه كلّه ، وحاشا للّه أن يكون الشافعىّ يأخذ بهذا من كلام هذا الرجل ، وإنما ينسج الشافعىّ على منوال الصحابة ، وما في الآية احتمال يأتي بيانه بعد هذا إن شاء اللّه تعالى ، وهو الإسكار . فإن قيل ، وهي : المسألة الثامنة - فقد نرى الإنسان يصلّى ولا يحسن صلاته لشغل باله ، فلا يشعر بالقراءة حتى تكمل ، ولا بالركوع ولا بالسجود حتى لا يعلم ما كان عدده ، حتى روى عن عمر أنه قال : إني لأجهّز جيشي وأنا في الصلاة . قلنا : إنما أخذ على العبد الاستشعار وإحضار النيّة في حال التكبير ، فإن ذهل بعد ذلك فقد سومح فيه ما لم يكثر ؛ لتعذّر الاحتراز منه ، وأنه لا يمكن تكليف العباد به ؛ وليس

--> ( 1 ) في ا : يعتقده .