ابن العربي

418

أحكام القرآن

المسألة الحادية عشرة - قوله تعالى : وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ : فيه أربعة أقوال : الأول : يوليها ظهره في فراشه ؛ قاله ابن عباس . الثاني : لا يكلّمها ، وإن وطئها ؛ قاله عكرمة وأبو الضحى . الثالث : لا يجمعها وإياه فراش ولا وطء حتى ترجع إلى الذي يريد ؛ قاله إبراهيم والشعبي وقتادة والحسن البصري ، ورواه ابن وهب وابن القاسم عن مالك وغيرهم . الرابع : يكلّمها ويجامعها ، ولكن بقول فيه غلظ وشدة إذا قال لها تعالى ؛ قاله سفيان . قال الطبري : ما ذكره من تقدّم معترض ، وذكر ذلك « 1 » ، واختار أنّ معناه يربطن بالهجار وهو الحبل في البيوت ، وهي المراد بالمضاجع ، إذ ليس لكلمة اهْجُرُوهُنَّ إلا أحد ثلاثة معان . فلا يصحّ أن يكون من الهجر الذي هو الهذيان ، فإنّ المرأة لا تداوى بذلك ، ولا من الهجر الذي هو مستفحش من القول ، لأنّ اللّه لا يأمر به ؛ فليس له وجه إلا أن تربطوهنّ بالهجار . قال ابن العربي : يا لها هفوة من عالم بالقرآن والسنة ، وإني لأعجبكم من ذلك ؛ إنّ الذي أجرأه على هذا التأويل ، ولم يرد أن يصرّح بأنه أخذه منه ، هو حديث غريب رواه ابن وهب عن مالك أنّ أسماء بنت أبي بكر الصديق امرأة الزبير بن العوّام كانت تخرج حتى عوتب في ذلك . قال : وعتب عليها وعلى ضرّتها ، فعقد شعر واحدة بالأخرى ، وضربهما ضربا شديدا ، وكانت الضرة أحسن اتقاء ، وكانت أسماء لا تتقى ؛ فكان الضرب بها أكثر وآثر ؛ فشكته إلى أبيها أبى بكر ؛ فقال لها : أي بنيّة اصبري ؛ فإنّ الزبير رجل صالح ، ولعله أن يكون زوجك في الجنة ، ولقد بلغني أنّ الرجل إذا ابتكر بالمرأة « 2 » تزوّجها في الجنة . فرأى الربط والعقد مع احتمال اللفظ مع فعل الزبير ، فأقدم على هذا التفسير لذلك . وعجبا له مع تبحّره في العلوم وفي لغة العرب كيف بعد عليه صواب القول ، وحاد عن سداد النظر ؛ فلم يكن بدّ والحالة هذه من أخذ المسألتين من طريق الاجتهاد المفضية بسالكها إلى السداد ؛ فنظرنا في موارد ( ه ج ر ) في لسان العرب على هذا النظام فوجدناها سبعة :

--> ( 1 ) في القرطبي : بعد أن ذكر هذا القول وهو اختيار الطبري وقدح في سائر الأقوال . ( 2 ) في القرطبي : بامرأة .