ابن العربي
406
أحكام القرآن
أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم من أحصن منهم ومن لم يحصن . وهذا نصّ عموم في جلد من تزوّج ومن لم يتزوج . المسألة الثالثة - قال مالك والشافعي : يقيم السيد الحدّ على مملوكه دون رأى الإمام . وقال أبو حنيفة : لا يقيمه إلا نائب اللّه وهو الإمام ؛ لأنه حقّ اللّه تعالى . ودليلنا قوله تعالى : فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ ولم يعيّن من يقيمه ؛ فبيّنه النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وجعل ذلك إلى السادات ، وهم نوّاب اللّه في ذلك ، كما ينوب آحاد الناس في الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر . فإن قيل : وكيف يتّفق للسيد أن يقيم حدّ الزنا ؛ أيقيمه بعلمه أم بالشهود فيتصدّى « 1 » منصب قاض وتؤدّى عنده الشهادة ؟ قلنا : قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « 2 » : إذا زنت أمة أحدكم فتبيّن زناها فليجلدها الحدّ ولا يثرب « 3 » عليها . وهو حديث صحيح عند الأئمة . والزّنا يتبيّن بالشهادة ، وذلك يكون عند الحاكم ؛ أو بالحمل ، ولا يحتاج فيه السيد « 4 » إلى الإمام ، ولكنه يقيمه عليها بما ظهر من حملها إذا وضعته وفصلت من نفسها ؛ لقول علىّ في الصحيح : إنّ أمة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم زنت فأمرني أن أجلدها الحدّ ، فوجدتها حديثة عهد بنفاس ، فخفت إن أنا جلدتها أن أقتلها فتركتها فأخبرته . فقال : أحسنت . ولهذا خاطب السادات بذكر الإماء اللاتي يتبيّن زناهنّ بالحمل ، وسكت عن العبيد الذين لا يظهر زناهم إلّا بالشهادة . المسألة الرابعة - دخل الذكور تحت الإناث في قوله : فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ بعلّة المملوكية ، كما دخل الإماء تحت قوله : من أعتق شركا له في عبد ؛ بعلّة سراية العتق وتغليب حقّ اللّه تعالى فيه على حقّ الملك .
--> ( 1 ) في ا : فيتعدى . ( 2 ) صحيح مسلم : 1328 ( 3 ) لا يثرب : لا يوبخها ولا يقرعها بالزنا بعد الضرب . ( 4 ) في ا : السير .