ابن العربي
407
أحكام القرآن
وأبين من هذا أنه فهم من قوله « 1 » : وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ، ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ دخول المحصنين فيه . واللّه أعلم . المسألة الخامسة - قوله تعالى : ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ . اختلف الناس في العنت على خمسة أقوال : الأول - أنه الزنا ؛ قاله ابن عباس . الثاني - أنه الإثم . الثالث - العقوبة . الرابع - الهلاك . الخامس - قال الطبري : كل ما يعنت المرء عنت ، وهذه كلّها تعنته ، وهذا صحيح ؛ فمن خاف شيئا من ذلك فقد وجد شرطه ، وأصله الزنا كما قال ابن عباس فعليه عوّل . المسألة السادسة - قوله تعالى : وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ . يدلّ على كراهية نكاح الأمة ؛ لما فيه من خوف إرقاق الولد وجواز خوف هلاك المرء ؛ فاجتمعت فيه مضرّتان دفعت الأعلى بالأدنى ، فقدّم المتحقق على المتوهم . واللّه أعلم . المسألة السابعة - هذا يدلّ على أنّ العزل حقّ المرأة ؛ لأنه لو كان حقا للرجل لكان له أن يتزوّج ويعزل ، فينقطع خوف إرقاق الولد في الغالب ، وبه قال مالك . وقال الشافعي وأبو حنيفة : ليس للمرأة حقّ إلّا في الإيلاج ، وهذا ضعيف ؛ فإن النكاح إنما عقد للوطء ، وكلّ واحد من الزوجين له فيه حق ، وكما أنّ للرجل فيه حقّ الغاية وهو الإيلاج والتكرار فللمرأة فيه غاية الإنزال وتمام ذوق العسيلة ، فبه تتمّ اللذة للفريقين ؛ فإن أراد الرجل إسقاط حقّه والوقوف دون هذه الغاية فللمرأة حقّ بلوغها . الآية الثالثة والعشرون - قوله تعالى « 2 » : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً . وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ عُدْواناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ ناراً وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً .
--> ( 1 ) سورة النور ، آية 4 ( 2 ) الآية التاسعة والعشرون ، والثلاثون .