ابن العربي
388
أحكام القرآن
فأما حديث خاتم الحديد فخاتم في العرف يتزيّن به ، قيمته أكثر من ربع دينار ، وهذا ظاهر ؛ فتأمّل تحقيقه في موضعه . المسألة الرابعة عشرة - لمّا أمر اللّه تعالى بالنكاح بالأموال لم يجز أن يبذل فيه ما ليس بمال ، وتحقيق المال ما تتعلّق به الأطماع ، ويعتدّ للانتفاع ، هذا رسمه في الجملة ، وفيه تفصيل . وتحقيق بيانه في كتب المسائل يترتّب عليه أنّ منفعة الرقبة « 1 » في الإجارة مال ، وأنّ منفعة التعليم للعلم كله مال ، وفي جواز كونه صداقا كلام يأتي بيانه في سورة القصص إن شاء اللّه تعالى . وأما عتق الأمة فليس بمال . وقال أحمد بن حنبل : هو مال يجوز النكاح بمثله ، لأنّ النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم جعله صداقا في نكاحه لصفية بنت حيىّ بن أخطب ؛ فإنه أعتقها بتزوجها وجعل عتقها صداقها ، رواه أنس في الصحيح . وقال علماؤنا : كان النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم مخصوصا في النكاح وغيره بخصائص ، ومن جملتها أنه كان ينكح بغير ولىّ ولا صداق ، فإنه كان أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، وقد أراد زينب فحرمت على زيد ، فلا يجوز أن يستدلّ بمثل هذا . وقد حققنا خصائصه في سورة الأحزاب ، وقد عضد ذلك علماؤنا بأن قالوا : إن قوله « 2 » : فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً ؛ وذلك لا يتصوّر في العتق ، وقد مهدناه في مسائل الخلاف . المسألة الخامسة عشرة - قوله : مُحْصِنِينَ . قال بعض الغافلين : إنّ قوله : ( محصنين ) يجوز أن يكون حالا من النساء ، كأنه يريد ابتغوهنّ غير زانيات ، ولو أراد كونها حالا « 3 » للنساء لقال : محصنات غير مسافحات كما في الآية بعدها ؛ وإنما المراد بقوله : مُحْصِنِينَ حثّ الرّجال على حظّهم المحمود فيما أبيح لهم من الإحصان دون السفاح ؛ قيل لهم : ابتغوا بأموالكم نكاحا لا سفاحا ، والسفاح اسم الزنا .
--> ( 1 ) في ل : الزينة . ( 2 ) سورة النساء ، آية 4 ( 3 ) في ا : حلالا ، وهو تحريف .