ابن العربي

389

أحكام القرآن

المسألة السادسة عشرة - قوله تعالى غَيْرَ مُسافِحِينَ ، يعنى غير زانين ، والسفاح اسم للزّنا ، سمّى به لأنه يسفح الماء أي يصبّه ، والسفح الصبّ ، والنكاح سفاح اشتقاقا ؛ لأنّ في كل واحد منهما الجمع والضمّ ، وصبّ الماء ؛ ولكن الشريعة واللغة خصّصت كلّ واحد باسم من معنى مطلقه ؛ للتعريف به « 1 » على عادتها فيما تطلقه من بعض ألفاظها على المعاني المشتركة فيها . المسألة السابعة عشرة - قوله تعالى : فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ : فيه قولان : أحدهما - أنه أراد استمتاع النكاح المطلق ؛ قاله جماعة منهم الحسن ومجاهد وإحدى روايتي ابن عباس . الثاني - أنه متعة النساء بنكاحهنّ إلى أجل ؛ روى عن ابن عباس أنه سئل عن المتعة فقرأ : فما استمتعتم به منهنّ إلى أجل مسمى . قال ابن عباس : واللّه لأنزلها اللّه كذلك « 2 » . وروى عن حبيب بن أبي ثابت قال : أعطاني ابن عباس مصحفا ، وقال : هذا قراءة أبىّ ، وفيه مثل ما تقدم ، ولم يصحّ ذلك عنهما ؛ فلا تلتفتوا إليه ؛ وقول اللّه تعالى : فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ ، يعنى بالنكاح الصحيح . أما إنه يقتضى بظاهره أنّ الصداق إذا لم يسمّ في العقد وجب بالدخول ، وقد تقدم بيانه في التفويض ، وأما متعة النساء فهي من غرائب الشريعة ؛ لأنها أبيحت في صدر الإسلام ثم حرمت يوم خيبر ، ثم أبيحت في غزوة أوطاس ، ثم حرمت بعد ذلك ، واستقرّ الأمر على التحريم ، وقد بينا ذلك في شرح الحديث بيانا يشفى الصدور . المسألة الثامنة عشرة - قوله تعالى : فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ؛ سماه في هذه الآية أجرا ، وسمّاه في الآية الأولى في أول « 3 » السورة نحلة ، وقد تكلّمنا على تلك الآية ، وكانت الفائدة بهذا - واللّه أعلم - البيان لحال الصّداق ، وأنه من وجه نحلة ومن وجه عوض . والصحيح أنه عوض ، ولذلك قال مالك : النكاح أشبه شيء بالبيوع ، لما فيه من

--> ( 1 ) في ل : فيه . ( 2 ) في ل : لأنزلها سبحانه كذلك . ( 3 ) في الآية الرابعة من سورة النساء : وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً . . . . . .