ابن العربي
387
أحكام القرآن
بحديث ميمونة المختلف فيه . والمسألة عظيمة قد بيناها في مسائل الخلاف . وأما نكاح المريض « 1 » فمن مسائل الخلاف ؛ ومنعه مالك وجوّزه أبو حنيفة والشافعي ؛ وقد بيناه في موضعه ؛ وكذلك اليتيمة الصغيرة لا تزوّج بحال عندنا وعند الشافعي ، وقال أبو حنيفة : يزوّجها وليّها ، ولها الخيار إذا بلغت ؛ فأفسد ما بنى وجعل حلا مترقبا ، وهي طيولية قد ذكرناها في التخليص وغيره . فهذه جمل من المحرّمات ثبتت في الشريعة بأدلّتها وخصّت من قوله : وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ . وتركب على هذا ما إذا زنى بامرأة ، هل يثبت زناه حرمة في فروعها وأصولها ؟ عن مالك في ذلك روايتان ودع من روى ، وما روى . أقام مالك عمره كلّه يقرأ عليه الموطّأ ويقرؤه لم يختلف قوله فيه : إنّ الحرام لا يحرّم الحلال ، ولا شك في ذلك ، وقد بيّناها في مسائل الخلاف ، واللّه أعلم . المسألة الثانية عشرة - قوله تعالى : أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ يعنى بالنكاح أو بالشراء ، فأباح اللّه الحكيم الفروج بالأموال والإحصان دون السفاح وهو الزنا ؛ وهذا يدلّ على وجوب الصّداق في النكاح ، لكن رخص في جواز السكوت عنه عند العقد كما تقدم في التفويض « 2 » في سورة البقرة ، وقد حقّقناه هنالك في مسائل الخلاف . المسألة الثالثة عشرة - قال اللّه سبحانه : أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ مطلقا ، فتعلّق الشافعىّ بهذا الإطلاق في جواز الصداق بكلّ قليل وكثير ، وعضد ذلك بحديث الموهوبة في الصحيح في قوله صلّى اللّه عليه وسلّم « 3 » : التمس ولو خاتما من حديد . ولنا فيه طرق ؛ أقواها أنّ اللّه تبارك وتعالى لمّا حرّم استباحة هذا العضو وهو البضع إلّا ببدل وجب أن يتقرّر ذلك البدل ؛ بيانا لخطره وتحقيقا لشرفه ، لا سيما وهو حقّ اللّه تعالى ؛ وحقوق اللّه مقدّرة كالشهادات والكفّارات والزكاة و [ نصب ] « 4 » السرقة والديات . وقد مهّدنا ذلك في مسائل الخلاف ؛ فوجب أن يتخصّص هذا الإطلاق بهذه الأدلة ، لا سيما ومساق هذا اللفظ إيجاب البدل ، وليس المقصود الإشارة بعمومه .
--> ( 1 ) في ا : المرض . ( 2 ) في ل : التعويض . ( 3 ) صحيح مسلم : 1041 ( 4 ) ليس في ل .