ابن العربي

384

أحكام القرآن

متجددا « 1 » لا يبطل نكاحا متأكدا « 2 » ، ولو أنه ملّك منفعة رقبتها لرجل بالإجارة ثم يبيعها ما أبطل الملك المتجدّد ملك منفعة الرقبة ؛ فملك منفعة البضع أولى أن يبقى ، فإنّ أحقّ الشروط أن يوفى به ما استحلّت به الفروج ، فعقد الفروج نفسه أحقّ بالوفاء به من عقد منفعة الرقبة . والذي يقطع العذر أنّ النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم خيّر بريرة ولم يجعل ما طرأ من العتق عليها ، ولا ما ملكت من نفسها ، مبطلا لنكاح زوجها ، وعليه يحمل كلّ ملك متجدّد . وقد بيناه في مسائل الخلاف وفيما أشرنا إليه هاهنا من الأثر والمعنى كفاية لمن سدّد النظر ، فوضح أنّ المراد بالمحصنات الجميع ، وأنّ المراد بملك اليمين السّبى الذي نزلت الآية في بيانه . وأما تحريم الأربع فيأتي بيانه إن شاء اللّه تعالى . المسألة التاسعة - قوله : وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ . هذا عموم متّفق عليه ممن نفاه وممن أثبته ؛ وذلك أنّ اللّه تعالى عدّد المحرمات ، ثم قال : وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ ؛ فاختلف الناس في المراد به على ثلاثة أقوال : الأول - المراد به من عدا القرابة من المحرمات المذكورات . الثاني - ما دون الأربع . الثالث - ما ملكت أيمانكم . المسألة العاشرة - عجبا للأوائل كلفوا فهرفوا « 3 » ؛ نظروا « 4 » إلى السدّى يقول : وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ يعنى « 5 » ما دون الأربع ، وكم حرام بعد هذا ، وكأنه يشير إلى أنّ هذا العموم مخصوص فيما زاد على الأربع ، وكذلك قول عطاء : إنه فيما زاد على القرابة ، وبقي الأجانب غير مبينات ، ومثله قول قتادة ؛ بل أضعف ؛ لأنه ردّ التحليل إلى الإماء خاصة . المسألة الحادية عشرة - اعلموا وفّقكم اللّه تعالى أنّا قد بينا أنّ الشرع لم يأت دفعة ،

--> ( 1 ) في ا : مجددا . ( 2 ) في ل : النكاح المتأكد . ( 3 ) هرف : أطرى في المدح إعجابا أو مدح بلا خبرة ( القاموس ) . ( 4 ) في ا : نظر . ( 5 ) في ل : يقول .