ابن العربي
385
أحكام القرآن
ولا وقع البيان في تفصيله في حالة واحدة ؛ وإنما جاء نجوما وشذّر شذورا لمصلحة عامة وحكمة بالغة ؛ فلو شاء ربّك لذكر المحرّمات معدودات مشروحات في حالة واحدة ، ولكنه فرّقها على السور والآيات ، وقسّمها على الحالات والأوقات ؛ فاجتمعت « 1 » العلماء وكملت في الدين ، كما كمل جميعه واستوثق وانتظم واتّسق ، وقد قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : لا يحلّ دم امرئ مسلم إلّا بإحدى ثلاث . وقد بلغ العلماء الأسباب المبيحة للدم إلى عشرة يأتي ذكرها في موضعها إن شاء اللّه تعالى . وعدد المحرّمات في الشريعة عندنا حسبما رتّبنا من الأدلّة في هذا الكتاب وغيره من النساء أربعون « 2 » امرأة ، منهن أربع « 3 » وعشرون حرّمن تحريما مؤبّدا ، ومنهن ست عشرة تحريمهنّ لعارض . فأما الأربع « 4 » والعشرون فهن : الأمّ ، البنت ، الأخت ، العمة ، الخالة ، بنت الأخ ، بنت الأخت ، فهؤلاء سبع . ومن الرضاع مثلهن بالسنة وإجماع الأمة ، كملن أربع عشرة ، وحليلة الأب ، وحليلة الابن ، وأم الزوجة ، وربيبة الزوجة ، المدخول بها ومن الجمع ثلاث ؛ وهن الأختان بنصّ القرآن ، والمرأة وعمتها ، والمرأة وخالتها ، لقول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وبيانه ، وكذلك الملاعنة سنة ، والمنكوحة في العدّة بإجماع الصحابة في قضاء عمر بن الخطاب ، وزوجات النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقد سقط هذا الوجه بموتهنّ « 5 » . وأما المحرّمات لعارض فهن : الخامسة ، والمزوّجة ، والمعتدّة ، والمستبرأة ، والحامل ، والمطلّقة ثلاثا ، والمشركة ، والأمة الكافرة ، والأمة المسلمة لواجد الطول ، وسيأتي بيانها إن شاء اللّه تعالى ، وأمة الابن ، والمحرمة ، والمريضة ، ومن كان ذا محرم من زوجه اللاتي لا يجوز الجمع بينهن وبينها ، واليتيمة الصغيرة ، والمنكوحة عند النداء يوم الجمعة ؛ والمنكوحة عند الخطبة بعد التراكن .
--> ( 1 ) في ل : واجتمعت . ( 2 ) في ل : اثنتان وأربعون امرأة . ( 3 ) في ل : منها ست وعشرون . ( 4 ) في ل : فأما الست والعشرون . ( 5 ) في ل : وقد يسقط هذا العدد بموتهن .