ابن العربي

372

أحكام القرآن

الصّهر سبعا ، وهذا صحيح ؛ وهو أصل المحرّمات ، ووردت من جهة مبينة لجميعها بأخصر لفظ وأدلّ معنى فهمته الصحابة العرب وخبرته العلماء . ونحن نفصّل ذلك بالبيان فنقول : الأمّ عبارة عن كل امرأة لها عليك ولادة ، ويرتفع نسبك إليها بالبنوة ، كانت منك على عمود الأب أو على عمود الأم ، وكذلك من فوقك . والبنت عبارة عن كل امرأة لك عليها ولادة تنتسب إليك بواسطة أو بغير واسطة إذا كان مرجعها إليك . والأخت عبارة عن كل امرأة شاركتك في أصليك : أبيك وأمك ، ولا تحرم أخت الأخت إذا لم تكن لك أختا ؛ فقد يتزوّج الرجل المرأة ولكلّ واحد منهما ولد ثم يقدر بينهما ولد . سحنون : هو أن يزوّج الرجل ولده من غيرها بنتها من غيره . وتفسيرها أن يكون لرجل اسمه زيد زوجتان عمرة وخالدة ، وله من عمرة ولد اسمه عمرو ، ومن خالدة بنت اسمها سعادة ، ولخالدة زوج اسمه عمرو ، وله منها بنت اسمها حسناء ، فزوّج زيد ولده عمرا من حسناء ، وهي أخت أخت عمر ، وهذه صورتها لتكون أثبت في النفوس . العمة : هي عبارة عن كلّ امرأة شاركت أباك ما علا في أصليه . الخالة : هي كلّ امرأة شاركت أمّك ما علت في أصليها ، أو في أحدهما على تقدير تعلّق الأمومة كما تقدم ، ومن تفصيله تحريم عمّة الأب وخالته ؛ لأنّ عمة الأب أخت الجدّ ، والجدّ أب ، وأخته عمة ، وخالة الأب أخت جدّته لأمه ، والجدة أمّ ، فأختها خالة ، وكذلك عمة الأم أخت جدّها لأبيها ، وجدها أب وأخته عمة ، وخالة أمها أخت جدته . والجدة أم وأختها خالة ؛ وتتركّب عليه عمة العمة ؛ لأنها عمة الأب كذلك ، وخالة العمة خالة الأم كذلك ، وخالة الخالة خالة الأم ، وكذلك عمة الخالة عمة الأم ؛ فتضمّن هذا كله قوله تعالى : وَعَمَّاتُكُمْ وَخالاتُكُمْ بالاعتلاء في الاحترام ، ولم يتضمّنه آية الفرائض بالاشتراك في المواريث ؛ لسعة الحجر في التحريم وضيق الاشتراك في الأموال ، فعرق التحريم يسرى حيث اطّرد ، وسبب الميراث يقف أين ورد ، ولا تحرم أمّ العمة ولا أخت الخالة ؛ وصورة ذلك كما قررنا لك في الأخت .