ابن العربي

361

أحكام القرآن

يكن ممدودا إلى غاية ، وقد حصل التعارض ؛ وعلم التاريخ ، ولم يمكن الجمع ، فوجب القضاء بالنسخ ؛ وأما الجلد فقرآن نسخ قرآنا ، وأما الرجم فخبر متواتر نسخ قرآنا ، ولا خلاف فيه بين المحققين ، وقد بيناه في أصول الفقه ، وأوعبنا القول في القسم الثاني قبل هذا فيه . الآية الرابعة عشرة - قوله تعالى « 1 » : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ ، وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ، فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً . فيه تسع مسائل : المسألة الأولى - في سبب نزولها : وفي ذلك أقوال : الأوّل - قال ابن عباس « 2 » : كان الرجل في الجاهلية إذا مات كان أولياؤه أحقّ بزوجته من وليّها ، يتزوجها « 3 » أو ينكحها لغيره ، وربما ألقى أحد من أوليائه عليها ثوبا ، فكان أولى بها ، حتى مات ابن « 4 » عامر ، فأنزل اللّه سبحانه وتعالى الآية ، ونحوه عن زيد بن أسلم . المسألة الثانية - قوله تعالى : وَلا تَعْضُلُوهُنَّ . القول في العضل قد تقدّم « 5 » في سورة البقرة ؛ قيل فيها أمروا بتخلية سبيلهنّ إذا لم يرثوهنّ . وقيل : هذا خطاب للجاهلية الذين كانوا يمنع الرجل [ منهم ] « 6 » امرأة أبيه أن تتزوج حتى تموت فيرثها ؛ رواه ابن وهب عن مالك . المسألة الثالثة - قوله [ 129 ] تعالى : ما آتَيْتُمُوهُنَّ . قيل : هو خطاب للأزواج إذا لم يتّفقوا مع أزواجهنّ ، نهوا أن يمسكوهنّ على غير عشرة جميلة حتى يأخذوا ما أعطوهنّ . وقيل : هو خطاب للأزواج كما تقدم . والجاهلية نهوا أن يمنعوا النساء من النكاح ،

--> ( 1 ) الآية التاسعة عشرة . ( 2 ) ابن كثير : 1 - 465 ، وأسباب النزول : 84 ( 3 ) في ل : فليتزوجها . ( 4 ) في أسباب النزول : فتوفى أبو الأصلت . . . ( 5 ) صفحة 201 ( 6 ) من م .