ابن العربي
362
أحكام القرآن
لمن أردن « 1 » إذا مات أزواجهن ، ولا يحبسوهن ليرثوا منهنّ ما ورثوا من مورثهم ، عبّر عن ذلك بقوله تعالى : آتَيْتُمُوهُنَّ ، لأنه إعطاء في الحقيقة على وجه الميراث ، وهم يريدون أن يأخذوه على وجه الغصب ميراثا أيضا . المسألة الرابعة - قوله تعالى : إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ . وفي ذلك أربعة أقوال : الأول - قيل : الفاحشة الزنا . الثاني - قيل النشوز . الثالث - قال عطاء : كان الرجل من الجاهلية إذا زنت امرأته أخذ جميع مالها الذي ساقه لها ، ثم نسخ اللّه سبحانه ذلك بالحدود . الرابع - قيل إنه كان في الزنا ثلاثة وجوه ، قيل لهم : لا تقربوا الزنا . . . الآية ، ثم قيل لهم « 2 » : وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ ، فجاز له عضلها عن حقها وأخذ مالها . ثم نزلت « 3 » : وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما ، فهذا البكران . المسألة الخامسة - في تحقيق ما تقدّم من الأقوال . أما من قال إنه الزنا والنشوز فقد بينا « 4 » أحكام جواز الخلع وأخذ مال المرأة في سورة البقرة . وأما قول عطاء فمحتمل صحيح تتناوله الآية ، لكن لا يقال في مثل هذا إنه نسخ ، وإن كان في التحقيق نسخا ؛ لأن محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم نسخ الباطل ، ولكنّ اللفظ مجمل ينطلق عليه ، وشرط يرتبط به معلوم عند العلماء مبيّن في موضعه . وأما من قال : كان في الزنا ثلاثة أنحاء فتحكّم محض ، ونقل لم يصح ، وتقدير يفتقر إلى نقل ثابت ، ولم يكن ، فلا معنى للاشتغال به . المسألة السادسة - في تقدير الآية على الصحيح من الأقوال : وهو أنّ المعنى لا يحلّ لرجل أن يحبس امرأة كرها حتى يأخذ مالها إذا ماتت كانت غير زوجة أو زوجة قد سقط غرضه فيها ، وسقطت عشرته الجميلة معها ، ولا يحلّ عضلها عن النكاح لغيرهم حتى يأخذ الزوج ما أعطاها صداقا ، أو ليأخذ الغاصب ما كان أخذ من
--> ( 1 ) في ا : من أردن . ( 2 ) هي الآية الخامسة عشرة . وقد سبقت في صفحة : 354 ( 3 ) الآية السادسة عشرة ، وهي السابقة لهذه الآية في صفحة : 360 ( 4 ) صفحة 194