ابن العربي

360

أحكام القرآن

الآية الثالثة عشرة - قوله تعالى « 1 » : وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما فَإِنْ تابا وَأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما إِنَّ اللَّهَ كانَ تَوَّاباً رَحِيماً . فيها أربع مسائل : المسألة الأولى - فيها ثلاثة أقوال : الأول - أن الإذاية في الأبكار « 2 » ، قاله قتادة والسدى وابن زيد . الثاني - أنها عامّة في الرجال والنساء . الثالث - أنها عامة في أبكار الرجال وثيّبهم ، قاله مجاهد ؛ واحتجّ بأنّ لفظ الآية الأولى مؤنّث ؛ فاقتضى النساء ؛ وهذا لفظ مذكر ، فاقتضى الرجال . وردّ عليه الطبري وأبو عبد اللّه النحوي وغيرهما وقالوا : إنّ لفظ الآية الثانية يصلح للذكر والأنثى . قال ابن العربي : والصواب مع مجاهد ؛ وبيانه أنّ الآية الأولى نصّ في النساء بمقتضى التأنيث والتصريح باسمهنّ المخصوص لهنّ ، فلا سبيل لدخول الرجال فيه ، ولفظ الثانية يحتمل الرجال والنساء ، وكان يصحّ دخول النساء معهم فيها لولا أنّ حكم النساء تقدّم ، والآية الثانية لو استقلّت لكانت حكما آخر معارضا له ، فينظر « 3 » فيه ، ولكن لما جاءت منوطة بها ، مرتبطة معها ، محالة بالضمير عليها فقال : يَأْتِيانِها مِنْكُمْ علم أنه أراد الرجال ضرورة . وإذا ثبت هذا قلنا - وهي : المسألة الثانية - إن قوله : وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما عامّ في البكر والثيب ، فاقتضى مساق الآيتين أنّ اللّه تعالى جعل في زنا النساء عقوبة الإمساك في البيوت ، وجعل في زنا الرجال على الإطلاق فيهما جميعا الإيذاء ، فاحتمل وهي : المسألة الثالثة - أن يكون الإيذاء الذي جعل اللّه عقوبة لهم [ عقوبة ] « 4 » دون الإمساك ، واحتمل الإيذاء والإمساك حملا على النساء ، والأول أظهر . وإذا ثبت هذا فهاهنا نكتة حسنة وهي : المسألة الرابعة - أنّ الجلد بالآية والرّجم بالحديث نسخ هذا الإيذاء في الرجال ؛ لأنه لم

--> ( 1 ) الآية السادسة عشرة . ( 2 ) في ا : هي الإنكار ، وهو تحريف . ( 3 ) في ا : فلينظر . ( 4 ) من ل .