ابن العربي

359

أحكام القرآن

جواب رابع : وذلك أنّ اللّه سبحانه وتعالى لم يذكر الإحصان ولا الحرية ، فتبيّن أنّ المقصود من الآية بيان جنس الحدّ ، والفرق بين المحصن وغير المحصن . المسألة الخامسة عشرة - المرأة لا تغرّب خلافا للشافعي وغيره حين تعلّقوا بعموم الحديث ، والمعنى يخصّه ؛ فإنّ المرأة تحتاج من الصيانة والحفظ والقصر عن الخروج والتبرز اللذين يذهبان بالعفة إلى ما لا يحتاج إليه الرجل . المسألة السادسة عشرة - العبد لا يغرّب خلافا للشافعي حيث يقول بعموم الخبر ، ويخصّه قوله صلّى اللّه عليه وسلّم « 1 » : إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها ، ثم إن زنت فليجلدها ، ثم قال في الثالثة أو الرابعة فليبعها ، ولو بضفير « 2 » . فكرّر ذكر الجلد ، ولم يذكر التغريب ، ولو كان واجبا لكرّره أو ذكره . وأيضا فإنّ المعنى يخصّه ؛ لأنّ المقصود من تغريب الحرّ إيذاؤه بالحيلولة له بينه وبين أهله ، والإهانة له ؛ ولا يتصوّر ذلك في العبد . المسألة السابعة عشرة - في أصل التغريب ، وهو أنه أجمع رأى خيار بنى إسماعيل على أنّ من أحدث في الحرم حدثا غرّب منه ، وكان ذلك مما بيّنه لهم أوّلهم ، فصارت سنّة لهم فيه يدينون بها ، فلأجل ذلك استنّ الناس إذا أحدث أحد حدث غرّب عن بلده ؛ وتمادى ذلك إلى الجاهلية إلى أن جاء الإسلام فأقرّه في الزنا خاصة ؛ لأنّ المظالم يمكن كفّ الظالم عنها جهرا ، فلا يقدر عليها سرّا ، والزنا ليس الكفّ عنه بكامل حتى يغرّب عن موضعه ، فلا تكون [ 128 ] له حيلة في السر يتوصّل بها إلى العودة إليه أو إلى مثله . المسألة الثامنة عشرة - لا يجمع بين الجلد والرّجم خلافا لأحمد وغيره ، ومتعلّقهم بقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وفعل علىّ ذلك « 3 » أيام خلافته . وقولنا أصحّ ؛ لأنّ كلّ من رجمه النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم لم يجلده ، فتركه له عليه السلام فعلا في كل من رجم ، وقولا في قوله في حديث العسيف : واغد يا أنيس على امرأة هذا ، فإن اعترفت فارجمها - مسقط « 4 » له .

--> ( 1 ) صحيح مسلم : 1329 ( 2 ) الضفير : الحبل ( صحيح مسلم ) . ( 3 ) في ل : لذلك . ( 4 ) خبر فتركه .