ابن العربي
334
أحكام القرآن
الأبعدين . ومنهم من قال : هو حقيقة في الجميع ؛ لأنه من التولد ، فإن كان الصحيح أن ذلك حقيقة في الجميع فقد غلب مجاز الاستعمال في إطلاقه على الأعيان في الأدنين على تلك الحقيقة . والصحيح عندي أنه مجاز في البعداء بدليل أنه ينفى عنه ؛ فيقال ليس بولد ، ولو كان حقيقة لما ساغ نفيه ، ألا ترى أنه يسمى ولد الولد ولدا ، ولا يسمى به ولد الأعيان ، وكيفما دارت الحال فقد اجتمعت الأمة ها هنا على أنه ينطلق على الجميع . وقد قال مالك : لو حبس « 1 » رجل على ولده لانتقل إلى أبنائهم ، ولو قال صدقة فاختلف قول علمائنا ؛ هل تنقل إلى أولاد الأولاد على قولين ، وكذلك في الوصية . واتفقوا على أنه لو حلف لا ولد له وله حفدة لم يحنث . وإنما اختلف ذلك في أقوال المخلوقين في هذه المسائل لوجهين : أحدهما - أنّ الناس اختلفوا في عموم كلام المخلوقين هل يحمل على العموم كما يحمل كلام الباري ؟ فإذا قلنا بذلك فيه « 2 » على قولين : أحدهما أنه لا يحمل كلام الناس على العموم بحال ، وإن حمل كلام اللّه سبحانه عليه . الثاني - أن كلام الناس يرتبط بالأغراض والمقاصد ، والمقصود من الحبس التعقيب ، فدخل فيه ولد الولد ، والمقصود من الصدقة التمليك ؛ فدخل فيه الأدنى خاصة ولم يدخل فيه من بعد إلّا بدليل . والذي يحقّق ذلك أنه قال بعده : وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ ، فدخل فيه آباء الآباء ، وكذلك « 3 » يدخل فيه أولاد الأولاد . المسألة الرابعة - قوله تعالى : لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ . هذا القول يفيد أنّ الذكر إذا اجتمع مع الأنثى أخذ مثلي ما تأخذه الأنثى ، وأخذت هي نصف ما يأخذ الذكر ؛ وليس هذا بنصّ على الإحاطة بجميع المال ، ولكنه تنبيه قوىّ ؛ لأنه لولا أنهم يحيطون بجميع المال إذا انفردوا لما كان بيانا لسهم واحد منهم ، فاقتضى الاضطرار إلى بيان سهامهم الإحاطة بجميع المال إذا انفردوا ؛ فإذا انضاف إليهم غيرهم
--> ( 1 ) يريد وقف . ( 2 ) هكذا في كل الأصول . ( 3 ) في ا : فكذلك .