ابن العربي
335
أحكام القرآن
من ذوى السهام فأخذ سهمه كان الباقي أيضا معلوما ؛ فيتعيّن سهم كل واحد منهم فيه ، ووجب حمل هذا القول على العموم ، إلا أنه خصّ منه الأبوين بالسدس لكلّ واحد منهما ، والزوجين بالربع والثمن لهما على تفصيلهما ، وبقي العموم والبيان بعد ذلك على أصله . المسألة الخامسة - قوله تعالى : فِي أَوْلادِكُمْ عامّ في الأعلى منهم والأسفل ، فإن استووا في الرتبة أخذوه بهذه القسمة ، وإن تفاوتوا فكان بعضهم أعلى من بعض حجب الأعلى الأسفل ؛ لأن الأعلى يقول : أنا ابن الميت ، والأسفل يقول : أنا ابن ابن الميت ، فلما استفلت « 1 » درجته انقطعت حجّته ؛ لأن الذي يدلى به يقطع به ، فإن كان الولد الأعلى ذكرا سقط الأسفل ، وإن كان الولد الأعلى أنثى أخذت الأنثى حقّها ، وبقي الباقي لولد الولد إن كان ذكرا ، وإن كان ولد الولد أنثى أعطيت العليا النصف ، وأعطيت السفلى السدس تكملة الثلثين ؛ لأنّا نقدرهما بنتين متفاوتتين في الرتبة ، فاشتركتا في الثلث بحكم البنتية ، وتفاوتتا في القسمة بتفاوت الدرجة ؛ وبهذه الحكمة جاءت السنّة . وإن كان الولد الأعلى بنتين أخذتا الثلثين ، فإن كان الولد الأسفل أنثى لم يكن لها شيء إلّا أن يكون بإزائها أو أسفل منها ذكر فإنها تأخذ معه ما بقي للذكر مثل حظّ الأنثيين بإجماع الصحابة ، إلا ما يروى عن ابن مسعود أنه قال : إن كان الذكر من ولد الولد بإزائها ردّ عليها ، وإن كان أسفل منها لم يردّ عليها شيئا ، مراعيا في ذلك ظاهر قوله تعالى : فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ ، فلم يجعل للبنات وإن كثرن شيئا إلا الثلثين ، وهذا ساقط ، فإنّ الموضع الذي قضينا فيه باشتراك بنت الابن مع ابن أخيها واشتراك ابن الابن مع عمته ليس حكما بالسهم الذي اقتضاه قوله تعالى : فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ ، وإنما هو قضاء بالتعصيب . والدليل عليه اشتراكهما معه إذا كانتا بإزائه ، وإن كان ذلك زيادة على الثلثين ، وهذا قاطع جدا . ولو قال قائل : إنه لو وازاها ما ردّ عليها ، ولا شاركته مراعاة لهذا الظاهر لقيل له : لا حجّة لك في هذا الظاهر ؛ لأنّ هذا حقّ أخذ بالسهم ، وهذا حقّ أخذ بالتعصيب ؛ وما يؤخذ بالتعصيب يجوز أن يزيد على الثلثين بخلاف السهم المفروض المعين ؛ ألا ترى أنّ
--> ( 1 ) في ا : انسفلت .