ابن العربي
302
أحكام القرآن
قال الأوزاعي : إلا السرج ، والإكاف « 1 » ؛ لحديث أبى داود عن ابن عمر عن عمر عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ قال : إذا وجدتم الرجل قد غلّ فأحرقوا متاعه واضربوه . رواه أبو داود عن عبد العزيز بن محمد بن أبي زائدة عن سالم عن أبيه عن عمر . ورواه ابن الجارود والدارقطني نحوه . قال ابن الجارود ، عن الذهلي ، عن علي بن بحر القطان ، عن الوليد بن مسلم ، عن زهير ابن محمد ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه عن جده فذكره . وذكر البخاري حديث كركرة المتقدم عن عبد اللّه بن عمر قال : ولم يذكر عبد اللّه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه أحرق متاعه . وهذا أصحّ . ويحتمل أن يكون النبىّ إنما لم يحرق رحل كركرة ؛ لأنّ كركرة قد فات بالموت ؛ والتحريق إنما هو زجر وردع ، ولا يردع من مات . والجواب أنه يردع به من بقي ، ويحتمل أنه كان ثم ترك ، ويعضده أنه لا عقوبة في الأموال ، ولكنه يؤدّب بجنايته لخيانته بالإجماع . المسألة السابعة - قال علماؤنا : تحريم الغلول دليل على اشتراك الغانمين في الغنيمة ، فلا يحلّ لأحد أن يستأثر بشيء منها دون الآخر لثلاثة أوجه : أحدها - كان للنبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم سهم الصّفى . الثاني - أنّ الوالي يجوز له أن يأخذ من المغنم ما شاء ، وهذا ركن عظيم وأمر مشكل ، بيانه في سورة الأنفال إن شاء اللّه . الثالث - في الصحيح ، واللفظ لمسلم ، عن عبد اللّه بن مغفل قال : أصبت جرابا من شحم يوم خيبر فالتزمته ، وقلت : واللّه لا أعطى اليوم أحدا شيئا من هذا ، فالتفّت فإذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يتبسم . قال علماؤنا : تبسّم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم دليل على أنه رأى حقّا من أخذ الجراب وحقا من الاستبداد به دون الناس ، ولو كان ذلك لا يجوز لم يتبسم منه ولا أقرّه عليه ، لأنه لا يقرّ على الباطل إجماعا كما قرّرناه في الأصول . المسألة الثامنة - إذا ثبت الاشتراك في الغنيمة ، فمن غصب منها شيئا أدّب ، فإن وطئ جارية أو سرق نصابا فاختلف العلماء في إقامة الحدّ عليه ، فرأى جماعة أنه لا قطع عليه ، منهم عبد الملك من أصحابنا ، لأنّ له فيه حقا وكان سهمه كالمشترك المعين .
--> ( 1 ) الإكاف : البرذعة .