ابن العربي

297

أحكام القرآن

الملائكة ذلك اليوم على صفته ؛ نزلوا عليهم عمائم صفر ، وقد طرحوها بين أكتافهم . وقال ابن عباس : نزلت الملائكة مسوّمين بالصوف ؛ فأمر محمد صلّى اللّه عليه وسلّم أصحابه فسوّموا أنفسهم وخيلهم بالصوف . وقال مجاهد : جاءت الملائكة مجزوزة أذناب خيلهم ونواصيها . المسألة الثالثة - الاشتهار بالعلامة في الحرب سنّة ماضية ، وهي هيئة باهية قصد بها الهيبة على العدوّ ، والإغلاظ على الكفار ، والتحريض للمؤمنين . والأعمال بالنيات . وهذا من باب الجليات لا يفتقر إلى برهان . المسألة الرابعة - هذا يدلّ على لباس الثوب الأصفر وحسنه ، ولولا ذلك لما نزلت الملائكة به . وقد قال ابن عباس : من لبس نعلا أصفر قضيت حاجته . ولم يصح عندي فأنظر فيه ، غير أنّ المفسرين قالوا : إنّ اللّه قضى حاجة بني إسرائيل على بقرة صفراء . المسألة الخامسة - أمّا قول مجاهد في جزّ النواصي والأذناب فضعيف لم يصحّ ؛ كيف وقد قال النبىّ عليه السلام في الخبر الصحيح « 1 » : الخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم القيامة الأجر والمغنم . وهذا إن صح تعضده المشاهدة فيها . واللّه أعلم . الآية الثانية والعشرون - قوله تعالى « 2 » : وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ . فيها ثلاث مسائل : المسألة الأولى - إن المشاورة هي الاجتماع على الأمر ليستشير كلّ واحد منهم صاحبه ويستخرج ما عنده ، من قولهم : شرت الدابة أشورها إذا [ 102 ] رضتها لتستخرج أخلافها « 3 » . المسألة الثانية - في ما ذا تقع الإشارة ؟ قال علماؤنا : المراد به الاستشارة في الحرب ، ولا شكّ في ذلك ؛ لأنّ الأحكام لم يكن لهم فيها رأى بقول ، وإنما هي بوحي مطلق من اللّه عز وجل ، أو باجتهاد من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على من يجوز له الاجتهاد .

--> ( 1 ) في ا : الخير معقود في نواصي الخيل . انظر مسلم : 1492 ( 2 ) من الآية التاسعة والخمسين بعد المائة . ( 3 ) العبارة في القرطبي : شرت الدابة وشورتها : إذا علمت خبرها بجرى أو غيره .